الإنصاف في زمن الجدل: كلمة حق في حق وزير الصناعة والتجارة رياض مزور

عبد الهادي فدودي
فاعل سياسي
في خضم النقاشات التي شهدتها الساحة العامة في الآونة الأخيرة حول أداء وزير الصناعة والتجارة، السيد رياض مزور، تبرز الحاجة إلى إعمال مبدأ الإنصاف والموضوعية في تقييم المسؤولين العموميين، بعيدًا عن منطق الاتهام أو المزايدة. فالاختلاف في الرأي أمر طبيعي في مجتمع يسعى إلى ترسيخ قيم الديمقراطية والنقاش الحر، لكن من الواجب أيضًا الاعتراف بالمجهودات المبذولة لخدمة الوطن.
لقد راكم المغرب خلال السنوات الأخيرة مسارًا مهمًا في تطوير قطاعاته الصناعية وتعزيز جاذبيته الاستثمارية، وهو مسار ساهمت فيه سياسات عمومية متعددة يقودها عدد من الفاعلين والمسؤولين، ومن بينهم وزير الصناعة والتجارة. ويُجمع عدد من المتتبعين للشأن الاقتصادي على أن السيد رياض مزور يتمتع بخبرة مهنية وتجربة ميدانية في تدبير الملفات الاقتصادية، إضافة إلى حضوره الفاعل في مختلف المبادرات الرامية إلى تقوية النسيج الصناعي الوطني وتشجيع الاستثمار.
ومن زاوية أخرى، يولي الوزير اهتمامًا ملحوظًا لمغاربة العالم، باعتبارهم رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاستثمارية. فالجالية المغربية بالخارج لا تمثل فقط امتدادًا بشريًا وثقافيًا للوطن، بل تُعد كذلك شريكًا مهمًا في دعم الاقتصاد الوطني عبر الاستثمارات وتحويل الخبرات والتجارب الدولية إلى أرض الوطن.
وفي هذا السياق، يؤكد عدد من المستثمرين من أبناء الجالية أن استثمارهم في المغرب ينبع أساسًا من ارتباطهم العميق ببلدهم وإيمانهم بقدراته الاقتصادية وآفاقه المستقبلية. فالمغرب بالنسبة لهم ليس مجرد وجهة استثمارية، بل هو مشروع وطن يشاركون في بنائه بدافع الانتماء والمسؤولية، وليس انتظارًا لأي امتيازات أو دعم مباشر.
إن المرحلة التي يمر بها المغرب اليوم، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية والتحديات المرتبطة بالتنافسية والتنمية، تفرض تعزيز مناخ الثقة والعمل الجماعي. كما تستدعي دعم كل المبادرات الجادة التي تهدف إلى تقوية الاقتصاد الوطني وتطوير الصناعة وخلق فرص الشغل.
وفي خضم هذا النقاش، يبقى من الضروري التذكير بأن النقد البناء هو أساس التقدم، لكن الإنصاف في تقييم المسؤولين يظل كذلك شرطًا ضروريًا لترسيخ ثقافة سياسية قائمة على الموضوعية والاعتراف بالمجهودات.
ختامًا، يبقى الرهان الأكبر هو مواصلة العمل الجاد لخدمة المصالح العليا للبلاد، وتعزيز المسار التنموي الذي يشهده المغرب، في ظل قيادة حكيمة وطموح جماعي نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.
حفظ الله المغرب، ووفق كل من يعمل بإخلاص من أجل رفعة هذا الوطن العزيز.



