مقبرة الشلوح بسيدي الخدير.. مقبرة منسية ويطالها الأهمال في قلب الدار البيضاء

في قلب منطقة سيدي الخدير بالدار البيضاء، تقف مقبرة الشلوح شاهدة على جزء من ذاكرة المدينة، لكنها اليوم تبدو وكأنها خارج حسابات الاهتمام والعناية. مكان يفترض أن يكون عنواناً للسكينة والحرمة واحترام الموتى، تحول إلى فضاء يثير أسئلة كثيرة حول وضعية المقابر القديمة ومدى مسؤولية الجهات المعنية عن صيانتها وحمايتها.
المقبرة، التي ارتبط اسمها بتاريخ المنطقة وذاكرة أجيال من البيضاويين، تعاني من وضعية مزرية، حيث تبدو مظاهر الإهمال واضحة للعيان، من انتشار الأعشاب والنباتات، إلى غياب العناية المنتظمة بمحيط القبور، فضلاً عن مظاهر التدهور التي تجعل زيارة المقبرة بالنسبة لأسر الموتى تجربة مؤلمة بدل أن تكون لحظة ترحم ووفاء.
وليست هذه المرة الأولى التي تثار فيها مشاكل مقبرة الشلوح. فقد سبق أن أثارت المقبرة، قبل سنوات، جدلاً واسعاً بعدما امتدت ألسنة النيران، إثر إحراق الأعشاب اليابسة، إلى عدد من القبور، ما خلف استياءً كبيراً في صفوف عائلات الموتى. كما سبق أن شهدت المقبرة حملات تنظيف تطوعية، في مبادرات عكست رغبة المجتمع المدني في إنقاذ هذا الفضاء من الإهمال.
وتكشف المعطيات التاريخية أن مقبرة الشلوح تعد من المقابر القديمة المرتبطة بتاريخ الدار البيضاء، كما أن منطقة الشلوح نفسها تحمل دلالة تاريخية مرتبطة باستقرار جماعات من قبائل حاحا بالمدينة، وهو ما يجعل الحفاظ على هذا الموقع ليس مجرد مسألة مرتبطة بالدفن، بل جزءاً من صيانة ذاكرة المدينة وتراثها المحلي.
المفارقة أن الدار البيضاء، التي تعرف توسعاً عمرانياً هائلاً ومشاريع كبرى في مختلف المجالات، ما تزال بعض مقابرها القديمة تعاني من أبسط مظاهر العناية. فالمقبرة ليست مجرد مساحة للقبور، وإنما فضاء له حرمة دينية وإنسانية، وزيارتها حق لأسر الموتى وواجب على المجتمع تجاه من سبقونا إلى دار البقاء.
اليوم، يطالب عدد من المواطنين بضرورة فتح ملف مقبرة الشلوح بسيدي الخدير، والوقوف ميدانياً على وضعيتها، وتحديد الجهة المسؤولة عن تدبيرها وصيانتها، ووضع برنامج واضح لتنظيفها وتأهيل محيطها وحماية القبور من مختلف مظاهر الإهمال والتخريب.
فإذا كانت المقابر الحديثة تحظى بالتجهيز والحراسة والصيانة، فما ذنب المقابر القديمة حتى تتحول إلى فضاءات منسية؟
مقبرة الشلوح ليست مجرد أرض تضم قبوراً قديمة؛ إنها ذاكرة أناس وعائلات، وجزء من تاريخ الدار البيضاء. ومن حق الموتى، كما من حق ذويهم، أن تصان حرمة قبورهم وأن لا تتحول مقبرتهم إلى “مقبرة منسية”.
ويبقى السؤال موجهاً إلى الجهات المعنية: متى تتحرك السلطات والجماعة لإعادة الاعتبار لمقبرة الشلوح بسيدي الخدير، قبل أن يضيع ما تبقى من معالمها وذاكرتها؟





