الرأيسياسة

الاتحاد الدستوري أمام مفترق الطرق.. هل يملك جودار مفاتيح العودة إلى الواجهة؟

بقلم: برباش مصطفى:باحث في الشأن المحلي

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عاد حزب الاتحاد الدستوري إلى واجهة النقاش السياسي بالمغرب، من حيث حضوره الانتخابي وموقعه داخل الخريطة الحزبية الوطنية وفي هذا السياق، يواصل محمد جودار، الأمين العام للحزب، تحركاته بجهة الدار البيضاء في إطار جهود تنظيمية تهدف إلى تعزيز حضور الحزب على المستوى المحلي.

ويعتمد جودار، الذي راكم تجربة في العمل البرلماني والمحلي، على توسيع قاعدة الحزب من خلال استقطاب عدد من الفعاليات السياسية، خاصة في جهة الدار البيضاء التي تعد من أبرز المجالات الانتخابية بالمملكة.
وتندرج هذه التحركات ضمن دينامية عامة تعرفها مختلف الأحزاب السياسية، التي تعمل على إعادة ترتيب هياكلها الداخلية واستقطاب نخب جديدة استعدادا للاستحقاقات المقبلة وفي هذا الإطار، يواصل الاتحاد الدستوري العمل على تعزيز حضوره في عدد من الدوائر الانتخابية عبر تقوية شبكته التنظيمية.
غير أن قراءة موقع الحزب داخل الخريطة السياسية لا يمكن أن تتم دون العودة إلى نتائجه الانتخابية السابقة، التي تعكس حجم التحديات التي يواجهها.
ففي انتخابات 2016 التشريعية، حصل الاتحاد الدستوري على حوالي 19 مقعدا برلمانيا، قبل أن يتراجع بشكل ملحوظ في انتخابات 2021 إلى 11 مقعدا فقط، وهو ما يعكس تقلصا تدريجيا في حضوره داخل المؤسسة التشريعية، مقارنة بأحزاب الصدارة التي تجاوزت عتبة 100 مقعد مثل التجمع الوطني للأحرار (102 مقعد) والأصالة والمعاصرة (86 مقعدا).
هذا التراجع العددي يترجم أيضا على مستوى التموقع السياسي، حيث انتقل الحزب من موقع شريك محتمل في بعض التوازنات الحكومية إلى فاعل محدود التأثير داخل التحالفات الكبرى، وهو ما يجعل رهانه الحالي مرتبطا أساسا بإعادة بناء القاعدة الانتخابية بدل الاكتفاء بالحفاظ على الحضور الرمزي.
كما يركز الحزب على توسيع حضوره في جهة الدار البيضاء، من خلال دعم تواجده داخل الجماعات الترابية وبناء علاقات مع فاعلين محليين، في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وتكتسي هذه الجهة أهمية خاصة، باعتبارها تضم أكبر كتلة انتخابية في المغرب، حيث تمثل لوحدها ما يقارب 10% من مجموع الناخبين المسجلين وطنيا، ما يجعل أي تعزيز للحضور فيها ذا أثر مباشر على النتائج الوطنية.
وعلى مستوى التدبير المحلي، يبرز حضور الحزب في جماعة الدار البيضاء ضمن مشهد سياسي تنافسي، حيث تتقاسم تدبير المدينة عدة أحزاب كبرى، ما يجعل هامش تأثير الاتحاد الدستوري مرتبطا بقدرته على بناء تحالفات محلية فعالة أكثر من اعتماده على الوزن العددي فقط.
أما على المستوى الوطني، فيرتبط موقع الاتحاد الدستوري داخل البرلمان بحجم النتائج التي يحققها خلال الانتخابات، وهو ما يحدد بدوره موقعه ضمن التوازنات السياسية والتحالفات الحزبية. فالتجربة المغربية أظهرت أن الأحزاب التي تتراجع إلى ما دون عتبة 20 مقعدا تجد صعوبة في فرض شروطها داخل المشاورات الحكومية، مقارنة بالأحزاب التي تتجاوز 50 مقعدا وتتحول إلى فاعل محوري في تشكيل الأغلبية.
وتتواصل هذه الدينامية التنظيمية في إطار التحضير للاستحقاقات المقبلة، حيث يركز الحزب على تعزيز بنيته الداخلية وتوسيع قاعدة مناضليه في عدد من الجهات، في محاولة لتجاوز آثار التراجع الانتخابي السابق وإعادة تموقعه داخل المشهد السياسي الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى