سياسة

زكرياء بوشيخي يستقيل من «البام» بالحي الحسني.. انتقادات لاذعة لمسار الحزب وتحولاته التنظيمية

 

أعلن زكرياء بوشيخي، أحد الوجوه السياسية والتنظيمية بحزب الأصالة والمعاصرة بعمالة مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء، استقالته النهائية من عضوية الحزب ومن مختلف الهياكل والمهام التنظيمية المرتبطة به، في خطوة تأتي في خضم الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وجاءت الاستقالة، المؤرخة في 19 غشت 2026، في رسالة موجهة إلى القيادة الوطنية والجهوية والإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة، أكد فيها بوشيخي أن القرار لم يكن سهلاً، وإنما جاء، حسب تعبيره، بعد «تفكير عميق وتشخيص موضوعي لمسار الحزب خلال المرحلة الأخيرة».

ولم تخل الرسالة من انتقادات واضحة لطريقة تدبير الحزب ومساره السياسي والتنظيمي، حيث اعتبر بوشيخي أن الحزب كان يفترض أن يشكل إطاراً ديمقراطياً لتأطير المواطنين وتكوين النخب وتدبير الشأن العام، قبل أن يشير إلى ما وصفه بـ«تحول تدريجي للحزب من مدرسة سياسية إلى آلية للتدبير الانتخابي الظرفي».

كما عبّر المستقيل عن أسفه لما اعتبره غياباً للحكامة الداخلية وتراجعاً للنقاش الفكري والسياسي، مقابل تغليب منطق الولاءات والحسابات الضيقة، وهو ما قال إنه أدى إلى إضعاف البوصلة السياسية للحزب، بين أدواره الاجتماعية ورهاناته النخبوية.

وذهب بوشيخي أبعد من ذلك عندما أكد أن العمل السياسي بالنسبة إليه يرتبط بالتزام أخلاقي ومبدئي، وأن الاستمرار في إطار يكرّس، بحسب تقييمه، هذا الانحراف عن المبادئ التي يؤمن بها، لم يعد خياراً مقبولاً، معتبراً أن «الانسحاب يغدو هو الموقف السياسي والمسؤول».

وتكتسي هذه الاستقالة أهمية خاصة بالنظر إلى موقع بوشيخي داخل هياكل الحزب بالحي الحسني؛ إذ سبق أن ورد اسمه ضمن المكتب المحلي لحزب الأصالة والمعاصرة بالمنطقة، الذي انتخب سنة 2022، إلى جانب عدد من الأسماء التنظيمية المحلية. كما ظهر اسمه، خلال ماي 2026، ضمن الوجوه الحاضرة في مبادرة «أنا كاين» التي أطلقتها منظمة شباب الحزب للتحسيس بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة السياسية.

وتأتي استقالة بوشيخي في توقيت حساس بالنسبة إلى الأحزاب السياسية، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، حيث أصبحت التزكيات وإعادة ترتيب الهياكل والبحث عن الأسماء القادرة على المنافسة الانتخابية في صلب النقاش داخل عدد من التنظيمات.

وباستقالته، لا يعلن بوشيخي فقط مغادرته لحزب الأصالة والمعاصرة، بل يضع أيضاً القيادة الحزبية أمام نقاش أوسع حول طبيعة العمل التنظيمي، وحدود الاختلاف الداخلي، ومعايير اختيار النخب والمرشحين، وهي قضايا مرشحة لأن تزداد حدتها كلما اقترب موعد الاستحقاقات المقبلة.

وفي ختام رسالته، شدد بوشيخي على أنه سيواصل التزامه بالعمل العام والشأن السياسي من موقع «المواطن الحر»، مؤكداً تشبثه بقيم الديمقراطية التشاركية وربط المسؤولية بالمحاسبة وخدمة الصالح العام.

وتبقى الأسئلة مفتوحة حول الوجهة السياسية المقبلة لزكرياء بوشيخي، وما إذا كانت استقالته ستنتهي عند حدود مغادرة «البام»، أم أنها ستفتح الباب أمام انتقال سياسي جديد قد تكون له انعكاسات على المشهد الانتخابي والتنظيمي بالحي الحسني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى