في السعيدية توصلك الجغرافية إلى نهاية الوطن …

0

▪︎محمد الشمسي

في مدينة السعيدية ينتهي كل شيء، هو إحساس أشبه بالرجفة، حين تصل إلى نقطة نهاية الوطن، نعم في السعيدية تخبرك الجغرافية أن هنا إكتملت حدود مغربنا، وإذا لم تتيقن توقفك علامة دائرية مهملة كتب عليها باللون الأحمر وبخط عربي رديء “ممنوع الدخول منطقة عسكرية”.

السعيديون لا يهتمون لما كتب في “القصديرة”، فهؤلاء شبان يطلقون أغاني الراي للعلن، ويعرضون خدمات كراسيهم ومظلاتهم على المصطافين، والبحر في جلبته غير مبال، هذه الحبال المفتولة هي الحدود…
لا تصدق أن دولة في رفعة وجلال المملكة المغربية التي كانت تمتد من الأندلس إلى تخوم السينغال تنتهي حدودها هنا، و في السعيدية، يلزمك الكثير من الوقت لتستوعب المشهد، فأنت لست بغباء من يظن ان المغرب لا حدود ولا نهاية لأراضيه، لكن هول المقطع يجعلك مشدودا منشدا…
هناك على بعد أمتار قليلة يرفرف العلم المغربي وبقربه العلم الجزائري، إعلانا عن نهاية أرض وطن، وبداية أرض بلد مجاور، لا أخفيكم سرا أني أحترم العلم الجزائري وأرى فيه مجدا وشهادة وعلياء، وهذا تاريخ وليس عاطفة، ولا أخفيكم سرا أني أكن لكل جزائري هو ليس على دين وهوى نظامه المتعطش لتمزيق وحدة وطني المغرب أكن له الود والاعتبار و الحظوة والإكرام، لكن في السنوات الأخيرة لاسيما بعد الحراك الجزائري، وإنجاح العسكر للرئيس الحالي، بتنا نسمع كثيرا من قول السوء وقلة العفة والحياء، فجل الشعب الجزائري دخل في دين الجنرالات صفا صفا وآمن بهم وبوهمهم وصاروا متلهفين على تقسيم المغرب، دون حمرة خجل من القواسم المشتركة التي تجمع الشعبين الشقيقين من دم وتاريخ ولغة ودين ونظال مشترك وجوار، فثمة مخلوقات تطلع علينا في الفيسبوك تتلدد في سادية رهيبة بتجزيء المغرب وتقسيمه وتمزيقه، مرددين أغنية تقادم لحنها وكلماتها تسمى”حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، والصحراء الغربية المحتلة” وحين تسأل أحدهم عن صفته ومصلحته وفائدته من هذا القول الباطل، يجيبك أن الأمم المتحدة تضع ملف الصحراء في شعبة تصفية الاستعمار…
يا أخي في الدين والجوار واللغة ، و يا ابن عمي في النسب والدم، ويا صهري، هل يجدر بك أن تدعمني ولو بصمتك أم يليق بك أن تنفخ على النار لتشعلها في كل جسدي؟ لماذا جل دول العالم النصرانية واليهودية ومن لا دين لها تنتصر لوحدة بلدي وأنتم تجعلون تمزيقنا على قائمة جدول أعمالكم؟ دعونا نحاور مغاربة أغويتم بهم وأغريتموهم فسحبتموهم نحو عقوق الوطن، لماذا لا نجد أمامنا دوما وأبدا سواكم مستعدون متأهبون لحرق مركبنا وإغراق سفينتنا ونحن الذين لنا عليكم من الفضائل ما يجعل ردها مستحيلا؟ واسألوا ضريح الامير عبد القادر، و فرحات عباس واحمد بن بلة والهواري بومدين وبوضياف وغيرهم من الذين في المغرب ولدوا وفي ومن خيراته وإيثار أهله أكلوا وشربوا وتعلموا وحين اشتدت سواعدهم خانوا وغدروا…
لم تكن نهاية الرحلة مسكا كما تمنيت، ففي السعيدية حزنت، ليس لانتهاء امتداد الوطن، لكن لمكر الأخ و الجار وخذلانه، وتذكرت حكمة فلاح صاغها لي بعفوية ذات يوم وهو ينتقد ناكرا لمعروفه فخاطبه” مالك بحال لبغل، أنا عاطيك علفة شعير وأنت موجد ليا ركلة” …
في السعيدية نهاية الارسال، نهاية امتداد الوطن، نهاية العطلة، كل صيف وأفراحكم بلا نهاية، وأبشركم أنه حتى الملف المختلق والمفبرك للصحراء المغربية يوشك على النهاية…

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.