الرأي

لا تنه عن خلق وتأتي بمثله”.. حارس الأردن والدرس العملي في النفاق الرياضي!

عبد اللطيف أيت باجبير

محام بهيئة الدار البيضاء

 

في عالم كرة القدم، حيث تسطر المواقف الإنسانية الجميلة قبل الأهداف المذهلة، يأبى بعض “اللاعبين” إلا أن يكتبوا فصولا من الابتذال الأخلاقي تجعل الجمهور في حيرة: هل نشاهد مباراة كرة قدم، أم مسرحاً للغرور والازدواجية؟

 

المشهد كان في بطولة كأس العرب. انتهت المباراة بين المنتخبين الأردني والمغربي، وبدأت لحظة التفوق الأخلاقي الحقيقية: مصافحة الخصوم، وتبادل كلمات الاحترام. ولكن، وبضربة حركة استعراضية لا تقل إثارة عن ركلة جزاء، قرر بعض لاعبي المنتخب الأردني “اختراع لعبة جديدة”: لعبة “التجاهل المتعالي”، حيث امتنعوا عن مصافحة مدرب المنتخب المغربي، طارق اسكيتيوي.

لقطة لم تكن مجرد “نزوة رياضية”، بل كانت مشهداً مقززاً، خدش براءة المنافسة وعكر صفو الاحترام الذي ينتظره كل عاشق للرياضة.

 

الغريب في الأمر، أو لنقل “المضحك المبكي”، أن حارس المرمى الأردني، الذي برع في فن “الاختفاء” عن مدرب المغرب، هو نفسه من أطلق سابقا سهام النقد على زميله اللاعب سالم الدوسري لسلوك مشابه، معتبرا إياه سلوكا معيبا! يا له من “تراجع تكتيكي” أخلاقي! وكأن اللاعب يحمل شعارا خفيا: “النقد للآخرين، والامتناع عن المصافحة حقيقي”.

 

هنا لا نتحدث فقط عن افتقاد الروح الرياضية، بل عن انفصام أخلاقي عالي الجودة، إنه النموذج الحي للآية الكريمة: “أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم؟”. إنه عين “النفاق الأخلاقي الرياضي”: أن ترفض على الآخر ما ترتكبه ببرودة أعصاب حارس مرمى في لحظة حاسمة.

 

الشعب الأردني، المعروف بأصالة أخلاقه وكرم روحه، بريء من هذا السلوك الذي يشوه صورة الرياضة الأردنية، الجمهور العربي الذي تفاعل مع أداء المنتخب الأردني الرائع في البطولة، وجد نفسه أمام صدمة “لحظة التجاهل” تلك، التي سرقت أضواء الأداء الرياضي وحولته إلى نقاش عن “أخلاقيات التجاهل”.

 

لقد كانت تلك اللقطة الأسوأ في البطولة، ليس لأنها هزيمة أخلاقية فحسب، بل لأنها كشفت أن بعض “أشباه النجوم” يعيشون في بروج عاجية من الغرور، ينسون أن العظمة الحقيقية تكمن في التواضع عند النصر والكرامة عند الهزيمة.

 

ختاماً، هؤلاء اللاعبون نسوا أن الكرة لعبة، وأن الاحترام قيمة. ربما يحتاجون إلى دورة مكثفة في “أخلاقيات المصافحة” قبل أي تدريب تكتيكي. فالهزيمة في المباراة يمكن تعويضها، ولكن الهزيمة الأخلاقية ستعلق كعار في سجل الذاكرة الرياضية. وعار عليهم حقاً إن استمروا في ثقافة “افعل ما أقول، لا ما أفعله”، فالرياضة العربية تستحق قدوات أفضل من “حراس التناقض”.

وإلى أبو ليلى أتوجه وأقول:

لا تنه عن خلق وتأتيَ بمثله ..

عار عليك إذا فعلت عظيم”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى