سيدي بنور.. مشاريع تنموية متعددة لتعزيز الماء والكهرباء والتعليم والحماية الاجتماعية

شهد إقليم سيدي بنور إطلاق وتدشين عدد من المشاريع التنموية في قطاعات حيوية، تهم البيئة والماء والكهرباء والتعليم والحماية الاجتماعية ودعم الإدماج الاقتصادي، وذلك في إطار مواصلة تعزيز البنيات التحتية وتحسين الخدمات الأساسية لفائدة ساكنة الإقليم.
وفي المجال البيئي، يجري العمل على إعادة تأهيل المحيط الغابوي بالجديدة، الذي يعود إحداثه إلى سنتي 1967 و1968، وكان قد غُرس بنوع واحد من أشجار الأوكالبتوس. وأوضح أناس كميل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الفضاء الغابوي وصل اليوم إلى حدوده الاستغلالية، بفعل توالي سنوات الجفاف، وطبيعة المناخ شبه القاري، إضافة إلى كبر سن الأشجار.
ويندرج مشروع إعادة تأهيل هذا المجال الغابوي ضمن الاستراتيجية الوطنية “غابات المغرب 2020-2030″، ويروم إعادة إحياء هذا الفضاء وتحويله من جديد إلى متنفس حيوي وترفيهي لفائدة ساكنة سيدي بنور والزمامرة، مع ضمان استدامته والحفاظ على وظيفته البيئية.
وفي قطاع الماء، أعطيت بمدينة الزمامرة انطلاقة أشغال بناء خزان نصف أرضي جديد بسعة 5000 متر مكعب، إلى جانب خزان علوي بسعة 500 متر مكعب، باستثمار إجمالي يناهز 31.95 مليون درهم.
ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز قدرات تخزين المياه الصالحة للشرب، والرفع من مستوى الاستقلالية المائية بالمنطقة. وأوضح رشيد الكموني، المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات بسيدي بنور، أن المشروع سيساهم في رفع الاستقلالية المائية من حوالي 10 ساعات حاليا إلى يومين ونصف.
وفي قطاع الكهرباء، أعطيت أيضا انطلاقة أشغال توسيع الشبكات الكهربائية لتزويد عدد من الدواوير التابعة لجماعات إقليم سيدي بنور بالطاقة الكهربائية، باستثمار إجمالي يبلغ 68.5 مليون درهم.
ويتم إنجاز المشروع في إطار شراكة تجمع وزارة الداخلية بمساهمة قدرها 28.75 مليون درهم، ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات بـ30 مليون درهم، والجماعات الترابية المعنية بـ8.75 مليون درهم، والمجلس الإقليمي لسيدي بنور بمليون درهم.
ويستهدف المشروع تغطية 2389 كانوناً موزعة على 579 دواراً بـ15 جماعة ترابية، بما من شأنه تعزيز استمرارية وجودة التزويد بالطاقة الكهربائية لفائدة سكان العالم القروي.
وعلى مستوى قطاع التربية الوطنية، تم وضع حجر الأساس لبناء الثانوية الإعدادية “البحتري” بالجماعة القروية أولاد بوساكن، في مشروع تشرف عليه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء-سطات.
وتضم المؤسسة الجديدة جناحاً تربوياً يتكون من 14 قاعة دراسية وتخصصية ومكتبة وسائطية، إلى جانب جناح إداري ومرافق صحية ورياضية، فضلاً عن داخلية بطاقة استيعابية تصل إلى 40 سريراً ومطعم مدرسي، وأربع سكنات وظيفية وموقف للسيارات ومساحة مخصصة للتوسعة مستقبلاً.
ويرتقب أن يساهم هذا المشروع في تخفيف الضغط والاكتظاظ عن المؤسسات التعليمية المجاورة، وتقريب خدمات التربية والتكوين من تلاميذ العالم القروي، بما يساعد على تسهيل ولوجهم إلى التعليم والحد من ظاهرة الهدر المدرسي.
وفي المجال الاجتماعي، تم تدشين مركز جديد لإيواء الأشخاص بدون مأوى بحي القرية بمدينة سيدي بنور، أنجز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بغلاف مالي بلغ مليوني درهم، وبطاقة استيعابية تصل إلى 30 سريراً.
ويهدف المركز، المنجز ضمن برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، بشراكة مع التعاون الوطني والجمعيات المسيرة، إلى توفير الرعاية الاجتماعية والصحية للأشخاص المستفيدين، وضمان سلامتهم، مع العمل على مواكبتهم وإعادة إدماجهم داخل المجتمع.
وفي إطار دعم الإدماج الاقتصادي للفئات الهشة، أشرف عامل الإقليم كذلك على توزيع مشاريع مدرة للدخل لفائدة سجناء سابقين من أبناء الإقليم، وذلك في إطار اتفاقية شراكة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء.
واستفاد من هذه المبادرة 12 شخصاً، بكلفة إجمالية بلغت 425 ألفاً و712.24 درهماً، همت خمسة مشاريع في المجال الفلاحي، وثلاثة مشاريع في قطاع الخدمات، ومشروعين في الصناعة، ومشروعين في التجارة.
وتندرج هذه المشاريع في إطار مقاربة تروم منح المستفيدين وسائل اقتصادية تساعدهم على بناء حياة مستقرة بعد مغادرة المؤسسات السجنية، وتعزيز فرص اندماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
وتعكس مختلف هذه المشاريع تعدد مجالات التدخل التنموي بإقليم سيدي بنور، من خلال الاستثمار في الماء والكهرباء والتعليم والبيئة والخدمات الاجتماعية والإدماج الاقتصادي، بما يستهدف تحسين ظروف العيش وتقليص الفوارق المجالية وتعزيز استفادة سكان الوسطين الحضري والقروي من الخدمات الأساسية.




