برنامج انتخابي لمرشحي البرلمان… قفة رمضان!

مومن عزيز: منسق الحركة الشعبية بابن امسيك
أيها السياسيون،
لا تجعلوا من الظهور الموسمي بين الساكنة، ولا من توزيع مساعدات ظرفية مرة واحدة في السنة، وسيلة للتغطية على سنواتٍ طويلة من الغياب والصمت. فالمواطن اليوم لم يعد ساذجًا، ولم تعد تنطلي عليه أساليب التسويق السياسي التي تختزل المسؤولية في صورة عابرة أو لقاء تكريمي لجمعية، أو قفة تُوزّع أمام العدسات.
لقد صوّت المواطنون عليكم ثقة في وعودكم، وانتظروا منكم تواصلاً دائمًا، ودفاعًا صادقًا عن حقوقهم، وحضورًا فعليًا في قضاياهم اليومية. لكن المؤسف أن بعضكم اختار الغياب عن الميدان، والابتعاد عن الساكنة، وعدم الإنصات لمعاناتهم لما يزيد عن أربع سنوات، إلا حين تقترب الاستحقاقات أو تحل مناسبة دينية أو اجتماعية.
غيابكم لم يكن فقط غيابًا جسديًا، بل غيابًا في المواقف، وفي الدفاع عن الملفات العالقة، وفي الترافع عن مشاريع حيوية تهم المنطقة وساكنتها. غياب في المجالس، وغياب في النقاشات الجادة، وغياب حين كانت الحاجة ماسة إلى صوت قوي يدافع عن من وضعوا ثقتهم فيكم.
أين كنتم حين تعطلت المشاريع؟
أين كان تواصلكم حين تفاقمت المشاكل؟
وأين كان حضوركم حين احتاجت الساكنة من يرافقها، ويوجهها، ويدافع عنها داخل المؤسسات؟
إن العمل السياسي ليس امتيازًا ولا موسمية، بل مسؤولية مستمرة، والتزام أخلاقي قبل أن يكون قانونيًا. هو حضور يومي، وإنصات حقيقي، وجرأة في قول الحق، وليس اختباء خلف المناسبات ولا استعمالًا لحاجة الناس كوسيلة لتلميع الصورة.
ومع ذلك، ومن باب الإنصاف،
لا يمكن تعميم هذا الحكم على الجميع. فهناك سياسيون محترمون، حاضرون طيلة السنة، قريبون من الساكنة، يشتغلون جنبًا إلى جنب معها، يتواصلون بشكل يومي، ويتابعون الملفات خطوة بخطوة، ويضعون خدمة المواطن فوق كل اعتبار. هؤلاء لا يحتاجون إلى دعاية، لأن أثر عملهم يتحدث عنهم، والنموذج موجود ويعرفه الجميع.
الفرق واضح بين من يعتبر السياسة خدمة، ومن يعتبرها مناسبة.
والساكنة قادرة على التمييز… والذاكرة الجماعية لا تنسى.




