الترحال نحو “مول الشكارة”… حين يُغيَّر الحزب من أجل المال لا القناعة

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت تظهر على السطح تحركات سياسية تطرح أكثر من سؤال حول حقيقة الدوافع التي تحكم بعض حالات الترحال الحزبي. فالأمر لم يعد مرتبطًا فقط بالبحث عن تزكية انتخابية، بل أصبح في بعض الحالات انتقالًا من حزب إلى آخر فقط لأن المرشح الذي حصل على التزكية الإقليمية يُوصف بأنه “مول الشكارة”، قادر على الإنفاق بسخاء وفتح باب الدعم المالي دون حساب.
هذا السلوك، الذي يصفه متتبعون بأنه أقرب إلى “سوق نخاسة سياسية”، يكشف تحولًا خطيرًا في منطق الاصطفاف الحزبي، حيث تتراجع المرجعية الفكرية والمشروع المجتمعي والهوية السياسية للحزب، لصالح معيار واحد: من يملك المال أكثر.
فبعض المنتخبين أو الطامحين لمقاعد انتخابية، ممن كانوا إلى وقت قريب يدافعون عن لون سياسي معين ويتحدثون باسم مرجعيته، أصبحوا فجأة يغيّرون الوجهة، لا بسبب اختلاف في الرؤى أو اقتناع ببرنامج سياسي جديد، وإنما لأن حزبًا آخر يضم مرشحًا نافذًا أو ثريًا يُنتظر أن يقود الحملة الانتخابية بإمكانيات مالية كبيرة.
الأخطر في هذا المشهد، أن بعض من يغيّرون انتماءهم يشغلون أصلًا مواقع داخل مجالس منتخبة، حصلوا عليها بثقة المواطنين تحت يافطة حزبية معينة، قبل أن يتحول الانتماء السياسي بالنسبة إليهم إلى مجرد وسيلة ظرفية مرتبطة بالمصلحة الانتخابية وحسابات الربح والخسارة.
إن الانتقال من حزب إلى آخر فقط لأن المرشح الحاصل على التزكية يمتلك المال، يضرب في العمق مفهوم الالتزام السياسي، ويطرح سؤالًا حقيقيًا حول معنى الانتماء الحزبي في زمن أصبحت فيه بعض الولاءات تُقاس بحجم الإنفاق لا بحجم الاقتناع.
فهل أصبح بعض “عشاق الترحال السياسي” يبحثون عن القرب من “مول الشكارة” أكثر من بحثهم عن حزب ذي مشروع؟ وهل تحولت بعض الانتماءات إلى استثمار انتخابي تحكمه لغة المصالح بدل المبادئ؟
أسئلة تبقى مفتوحة، في انتظار أن تستعيد السياسة معناها الحقيقي، باعتبارها تنافسًا حول الأفكار وخدمة الصالح العام، لا سباقًا نحو الجيوب الممتلئة.




