هل تُستنزف خزينة الدولة؟ اتهامات لوكالات صرف العملات بالتلاعب في فواتير الاستيراد وتهريب العملة نحو الخارج صراف وجدة نموذجا
اقتصاديون ومهنيون يدقون ناقوس الخطر بشأن “السوق السوداء” للعملة وتأثيراتها على الجمارك والضرائب والاقتصاد الوطني

في ظل تنامي حجم المبادلات التجارية الدولية، عادت إلى الواجهة اتهامات خطيرة تطال بعض وكالات صرف ااعملات ، بشأن شبهات التورط في تهريب العملة الصعبة والإضرار بالاقتصاد الوطني، من خلال ممارسات يُقال إنها تتم بتواطؤ مع بعض المستوردين، خصوصاً المتعاملين مع السوق الصينية.
وتفيد معطيات متداولة صادرة عن بعض أصحاب وكالات الصرف، إلى جانب آراء خبراء اقتصاديين، بأن عدداً من عمليات الاستيراد تعرف ما يشبه “التحايل المالي”، عبر التصريح الجزئي بقيمة الفواتير التجارية، حيث يتم أداء جزء من المبلغ عبر القنوات البنكية الرسمية، بينما يُؤدى الجزء الآخر نقداً أو عبر السوق السوداء للعملة.
وبحسب هذه المعطيات، فإن بعض المستوردين يعمدون إلى دفع نصف قيمة الفواتير الحقيقية خارج المساطر القانونية، ما يفتح الباب أمام تهريب العملة الصعبة نحو الخارج، ويؤدي إلى تقليص القيمة المصرح بها أمام مصالح الجمارك والإدارة الضريبية، وهو ما قد يترتب عنه فقدان الدولة لمداخيل مالية مهمة مرتبطة بالرسوم الجمركية والضرائب.
ويرى اقتصاديون أن هذه الممارسات، في حال ثبوتها، لا تمس فقط بمبدأ المنافسة الشريفة، بل تشكل تهديداً مباشراً للتوازنات الاقتصادية، بالنظر إلى انعكاساتها السلبية على احتياطي العملة الأجنبية، وعلى شفافية المعاملات التجارية، فضلاً عن مساهمتها في توسيع دائرة الاقتصاد غير المهيكل.
كما يطالب فاعلون اقتصاديون بفتح تحقيقات دقيقة وتشديد المراقبة على مسارات تحويل الأموال المرتبطة بعمليات الاستيراد، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية، بما فيها إدارة الجمارك، ومصالح الضرائب، والهيئات المكلفة بمراقبة الصرف، من أجل حماية الاقتصاد الوطني وضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الجهات الرقابية لوقف نزيف محتمل لملايين الدراهم، وفتح تحقيق في الموضوع خاصة وأن اصابع الاتهام تشير بالواضح إلى حد صرافي العملة بوجدة.




