سياسة

أمطار تكشف الهشاشة… سؤال برلماني يحرج تدبير البنية التحتية بالدار البيضاء

أعادت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها مدينة الدار البيضاء إلى الواجهة إشكالية هشاشة بعض البنيات التحتية، بعدما تحولت شوارع رئيسية وأزقة بعدة أحياء إلى برك مائية، وظهرت حفر وتشققات وانزلاقات في مقاطع طرقية حديثة العهد بالإصلاح أو إعادة التهيئة.
وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الداخلية حول ضعف مراقبة جودة الأشغال ببعض البنيات التحتية بالعاصمة الاقتصادية، معتبرة أن ما وقع يطرح علامات استفهام حقيقية حول طرق تدبير مشاريع البنية التحتية وحكامة الصفقات العمومية.

وأكدت النائبة البرلمانية أن مدينة بحجم الدار البيضاء، وبما تتوفر عليه من إمكانيات مالية وتقنية، كان من المفترض أن تقدم خدمات وبنيات تحتية في مستوى تطلعات الساكنة، غير أن الواقع الميداني، خاصة مع أولى التساقطات المطرية، يكشف أحيانًا عن اختلالات بنيوية، من بينها التراخي في مراقبة الأشغال أثناء الإنجاز وبعد التسلم، وغياب المساءلة في حق بعض المقاولات المتقاعسة أو المصالح التقنية التي تقبل تسلُّم المشاريع دون التحقق الصارم من جودتها.

وشددت الصغيري على أن تكرار نفس الاختلالات مع كل موسم مطري يعكس خللًا في أداء بعض الهيئات المحلية وضعفًا في التنسيق بين مختلف المتدخلين ترابيًا، وهو ما يؤدي، حسب تعبيرها، إلى هدر المال العام وتقويض ثقة المواطنين في جدوى المشاريع العمومية المنجزة.
وتساءلت النائبة عن التدابير التي تعتزم وزارة الداخلية اتخاذها، في حدود اختصاصاتها، لتحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية في ما تعرفه بعض البنيات التحتية بالدار البيضاء من هشاشة متكررة، وعن مدى إمكانية فتح تحقيقات إدارية في المشاريع التي لم تصمد أمام أول اختبار للأمطار رغم حداثة إنجازها.

كما استفسرت عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها في حق المقاولات التي يثبت إخلالها بالتزاماتها التعاقدية أو تورطها في الغش في المواد المستعملة أو في جودة الإنجاز، إلى جانب مدى مراقبة مصالح وزارة الداخلية لعملية تسلُّم المشاريع المحلية.

وفي ختام سؤالها، دعت الصغيري إلى التفكير في مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي لتدبير صفقات الأشغال العمومية المحلية بما يضمن مزيدًا من الشفافية والصرامة في التتبع والمراقبة، مع تعزيز التنسيق العملي بين الجماعات الترابية، وشركات التنمية المحلية، والمصالح اللاممركزة، والمقاولات، تفاديًا لتكرار نفس الاختلالات مستقبلاً.

سؤال برلماني يعكس، مرة أخرى، اتساع رقعة القلق حول جودة البنية التحتية بالدار البيضاء، ويضع وزارة الداخلية أمام اختبار جديد للربط بين المسؤولية والمحاسبة في مشاريع يفترض أن تكون رافعة للتنمية لا عبئًا على المالية العمومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى