محمد موافق: تثمين أطر الشباب والرياضة مدخل أساسي لبناء الإنسان وتعزيز التماسك المجتمعي

أكد محمد موافق، رئيس مصلحة المخيمات بوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، أن الحديث عن أطر القطاع لا ينبغي أن يُختزل في صورة موظفين يؤدون مهام إدارية روتينية، بل يتعلق بفاعلين تربويين واجتماعيين يشتغلون يوميًا في الميدان من أجل بناء الإنسان وتأطير الأجيال الصاعدة، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء.
وأوضح محمد موافق، في تدوينة حول أهمية تثمين أطر قطاع الشباب والرياضة، أن هذه الفئة راكمت عبر عقود طويلة خبرة ميدانية واسعة في مواكبة الطفولة والشباب، خصوصًا الفئات الهشة والمعرضة للإقصاء والانقطاع المدرسي والانحراف، من خلال عملها داخل دور الشباب والمراكز السوسيو-رياضية والمخيمات والمؤسسات التربوية، باعتبارها فضاءات للقرب وإعادة الإدماج وبناء الثقة بين الفرد ومحيطه الاجتماعي.
وأضاف أن تقييم مردودية القطاع لا يمكن أن يتم بمنطق الأرقام المجردة أو المؤشرات ذات الطابع التجاري والتسويقي، لأن الأمر يتعلق بقطاع اجتماعي وتربوي يصعب قياس أثره بمنطق الربح والخسارة أو الإنتاج المادي، مشيرًا إلى أن الأثر الحقيقي للعمل التربوي يتجلى على المدى البعيد في السلوك والقيم والاستقرار الاجتماعي، وفي قدرة المؤسسات على حماية الشباب من الانحراف والتهميش.
وشدد موافق على أن التحولات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم أبانت عن أهمية الاستثمار في التربية غير النظامية والوساطة الاجتماعية، باعتبارهما رافعتين أساسيتين لمواجهة مظاهر التطرف والعنف والبطالة والهشاشة، مبرزًا أن أطر الشباب والرياضة يمثلون خط الدفاع الأول عن التماسك المجتمعي، لما يضطلعون به من أدوار تربوية وتأطيرية مباشرة.
وفي السياق ذاته، اعتبر محمد موافق أن تنامي ظاهرة الشباب خارج الدراسة والتكوين والعمل، أو ما يعرف بجيل “NEET”، يفرض إعادة الاعتبار لمؤسسات الشباب وتقوية وظائفها الاجتماعية والتربوية، موضحًا أن هذه الفئة لا تحتاج فقط إلى فرص شغل، بل أيضًا إلى المواكبة النفسية والتأطير وبناء الشخصية وتعزيز الثقة في الذات وقيم المواطنة.
وأشار إلى أن مؤسسات الشباب مطالبة اليوم بالتحول إلى فضاءات حقيقية للإدماج الاجتماعي والتكوين المدني والتأهيل الحياتي، عبر برامج قريبة من انتظارات الشباب وواقعهم الاجتماعي، مؤكدًا في المقابل أن نجاح هذا الورش يظل مرتبطًا بتثمين الرأسمال البشري داخل القطاع، والاعتراف بما راكمته الأطر من خبرة وكفاءة وتضحيات.
وختم محمد موافق تدوينته بالتأكيد على أن إصلاح قطاع الشباب لن يتحقق دون إنصاف نسائه ورجاله وتحسين أوضاعهم المهنية وإشراكهم في صناعة القرار العمومي، باعتبارهم الأكثر دراية بحاجيات الميدان، مضيفًا أن الاستثمار في أطر الشباب والرياضة ليس كلفة مالية، بل استثمار استراتيجي في الأمن الاجتماعي والاستقرار ومستقبل الوطن، لأن بناء الأمم لا يتم فقط بالمشاريع الاقتصادية، بل أيضًا بالمربين الذين يصنعون الإنسان ويزرعون الأمل في الأجيال الصاعدة.




