حوار خاص: الأستاذ يوسف عبد القاوي يكشف لـ “Casaoui” خلفيات “الانتفاضة” ضد مشروع قانون المحاماة.

على خلفية تصاعد التوتر بين “بدلة المحاماة” ووزارة العدل، وعقب المصادقة الحكومية على مشروع القانون رقم 66.23 المنظم للمهنة، يفتح الأستاذ يوسف عبد القاوي، كاتب مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء، النار على مقتضيات المشروع في حوار خاص لجريدة “Casaoui”.
في هذا اللقاء، يفكك عبد القاوي ما وصفه بـ “الانتكاسة الحقوقية”، مستعرضا مكامن الخلل التي تمس استقلالية الهيئات المهنية، ومحذرا من “تغّول” السلطة الحكومية على اختصاصات تاريخية للمحامين، في خطوة اعتبرتها كبرى هيئات المغرب تهديدا مباشرا لحصانة الدفاع وحرية الممارسة النضالية.
جريدة Casaoui:
أهلاً بكم الأستاذ يوسف، نعيش اليوم غليانا غير مسبوق في الأوساط المهنية بعد المصادقة الحكومية (8 يناير 2026) على مشروع القانون رقم 66.23. بصفتكم كاتبا لمجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء، ما هو توصيفكم الأولي لهذا المشروع؟
الأستاذ يوسف عبد القاوي:
أهلا بكم، بكل صراحة، نحن أمام مشروع قانون “تراجعي” بامتياز، هو ليس مجرد تعديل تقني، بل هو مساس مباشر بـاستقلالية مهنة المحاماة وحصانة المحامي.
ما تضمنه المشروع من مستجدات نعتبرها “خطيرة” لأنها تهدد الدور السيادي للهيئات المهنية وتقيد حرية الممارسة التي هي جوهر رسالة الدفاع.
جريدة Casaoui:
لنتحدث بلغة الأرقام والمواد، ركزتم في نقدكم على محور “الاستقلالية”، كيف يتدخل المشروع في الشأن الداخلي للهيئات؟
الأستاذ يوسف عبد القاوي:
التدخل صار سافرا ويهدف للهيمنة على مفاصل المهنة، ويمكنني حصر ذلك في نقاط صادمة:
الولوج للمهنة: أصبح تحديد نظام الاختبارات وكيفية تنظيم مباراة الولوج وحتى امتحان نهاية التمرين يتم بقرار وزاري، بعدما كان شأنا مهنيا خالصا للهيئات.
فرض “المعهد”: المشروع يلزم المتدرب بسنة تكوين في معهد خاضع للإشراف الحكومي، مما يهمش دور الهيئات في التكوين الأولي.
الاستقلال المالي: حتى واجبات الانخراط، تريد الوزارة أن تحددها بقرار منها، وهذا ضرب صارخ للسيادة المالية للهيئات.
جريدة Casaoui:
أشرتم أيضا إلى وجود “تضييق” على الأداء النضالي والحقوق التعبيرية للمحامي. ما هي أوجه هذا التضييق؟
الأستاذ يوسف عبد القاوي:
نعم، المشروع يسعى لتجريد المحامي من أسلحته النضالية، فقد تم منع تنظيم الوقفات الاحتجاجية أو رفع الشعارات داخل المحاكم وقت انعقاد الجلسات، بل والأخطر من ذلك، أن المشروع يعتبر اتفاق المحامين على التوقف الجماعي عن العمل (الإضراب) أو المساعدة القضائية “إنكارا للعدالة”، وهو توصيف قانوني ثقيل يهدف لمنع الضغط النقابي المشروع.
جريدة Casaoui:
هناك نقطة أثارت الجدل تتعلق بـ “المساعدة القضائية” وتوسيع صلاحيات القضاء على حساب مؤسسة النقيب، ما تعليقكم؟
الأستاذ يوسف عبد القاوي:
هذه من أخطر المستجدات، المشروع يمنح رئيس محكمة الاستئناف سلطة تعيين محامٍ للمساعدة القضائية مباشرة في حال لم يقم النقيب بذلك، مع اعتبار الامتناع “إنكاراً للعدالة”، هذا قفز وتجاوز صريح لصلاحيات السيد النقيب ومؤسسات الهيئة.
جريدة Casaoui:
وماذا عن فرض “التكوين المستمر”؟ هل يرفض المحامون تطوير مهاراتهم؟
الأستاذ يوسف عبد القاوي:
لسنا ضد التكوين، لكننا ضد صياغته كـ “سيف مصلت”. المشروع يجعل التكوين المستمر إلزاميا (20 ساعة سنوياً لمحامي النقض مثلا) ويجعل التخلف عنه “مخالفة مهنية”. نحن نرفض أن يتحول التكوين من حق للمحامي إلى أداة للعقاب.
جريدة Casaoui:
هيئة الدار البيضاء تمثل ثلث محامي المغرب، ما هي خطواتكم القادمة لمواجهة هذا المشروع؟
الأستاذ يوسف عبد القاوي:
نحن في هيئة الدار البيضاء، وانسجاما مع مواقف جمعية هيئات المحامين بالمغرب، منخرطون في كافة الأشكال النضالية، استقلاليتنا ليست قابلة للتفاوض، وسندافع عن حصانة المحامي وعراقة مؤسساتنا بكل الوسائل القانونية والنضالية المتاحة، لأن المساس بالمحاماة هو مساس بشروط المحاكمة العادلة وبحقوق المواطنين قبل كل شيء.




