بقرار من المحافظ العام: منع تفويت السكن المدعّم قبل مرور خمس سنوات إلا بشروط صارمة

أصدر المحافظ العام بالوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية مذكرة رسمية تحت رقم 2025/06، وُجّهت إلى جميع المحافظين على الأملاك العقارية عبر ربوع المملكة، تقضي بتشديد الضوابط القانونية المؤطرة لعمليات تفويت المساكن التي استفاد مقتنوها من إعانة الدولة في إطار برنامج دعم السكن.
ويأتي هذا القرار في سياق تنزيل مقتضيات قانون المالية رقم 50.25 لسنة 2026، ولا سيما المادة الثامنة منه، التي تروم حماية الطابع الاجتماعي للدعم العمومي الموجّه للسكن، ومنع تحويله إلى أداة للمضاربة أو الاستفادة غير المشروعة.
تقييد صارم لعمليات التفويت
وبحسب ما ورد في المذكرة، فقد تم التنصيص صراحة على منع المحافظين من تقييد عقود التفويت—سواء تعلّق الأمر بالبيع أو الهبة—الخاصة بالمساكن المقتناة بدعم من الدولة، إلا في حالة واحدة محددة، تتمثل في الإدلاء بـ شهادة رفع اليد عن الرهن المقرر لفائدة الدولة.
ويُعد هذا الرهن، وفق الوثيقة ذاتها، آلية قانونية لضمان استرجاع قيمة الإعانة العمومية في حال إخلال المستفيد بالشروط القانونية، وعلى رأسها شرط الاستعمال الفعلي للسكن.
شرط السكن الرئيسي لمدة خمس سنوات
وشدّدت المذكرة على ضرورة احترام الالتزام القاضي بتخصيص السكن المقتنى كـ سكن رئيسي لمدة لا تقل عن خمس سنوات، ابتداءً من تاريخ الاقتناء. ويُعتبر أي تفويت يتم قبل انقضاء هذه المدة، دون تسوية الوضعية القانونية مع الدولة، خرقاً صريحاً لمقتضيات القانون، ويترتب عنه الرفض الإداري لطلب التقييد بالمحافظة العقارية.
محاصرة المضاربة وحماية الدعم الاجتماعي
ويأتي هذا الإجراء في سياق حرص السلطات العمومية على محاربة المضاربات العقارية التي قد تطال الشقق المدعّمة، خاصة بعد تسجيل محاولات للالتفاف على فلسفة البرنامج الاجتماعي الذي انطلق العمل به في يناير 2024. كما يهدف القرار إلى ضمان استفادة الفئات المستهدفة فعلياً من الدعم، وتمكينها من الاستقرار السكني بعيداً عن منطق الربح السريع.
توجيهات بالتقيد الصارم بالمقتضيات الجديدة
واختتمت المذكرة بتوجيه واضح إلى كافة المحافظين بضرورة التقيد الصارم بهذه المقتضيات ابتداءً من تاريخ صدورها، مع دعوة المصالح المعنية إلى رفع أي إشكالات أو صعوبات تطبيقية إلى الإدارة المركزية قصد البت فيها، بما يضمن توحيد العمل الإداري وحسن تنزيل النصوص القانونية ذات الصلة.
ويُرتقب أن يُحدث هذا القرار أثراً مباشراً على سوق السكن المدعّم، من خلال تكريس مقاربة قانونية أكثر صرامة، تعزّز الثقة في البرامج الاجتماعية للدولة وتحافظ على بعدها التضامني.





