صحة

مستعجلات مستشفى الحسني.. المرضى يستعجلون العلاج، والأسئلة تستعجل الأجوبة

 

تثير وضعية مصلحة المستعجلات بالمستشفى الحسني بالدار البيضاء عدداً من علامات الاستفهام، في ظل شكايات وملاحظات متداولة بشأن ظروف التدبير وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، وهو ما يطرح الحاجة إلى توضيحات رسمية ومسؤولة من الجهات المعنية.

ومن بين أبرز الملفات التي تستدعي التوضيح، طريقة تدبير المصلحة خلال الفترات الليلية، خاصة ما يتعلق بتوزيع المهام والمسؤوليات داخل المستعجلات، ومدى احترام المساطر الإدارية المعمول بها، وآليات المراقبة والتتبع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمصلحة حساسة تستقبل يومياً أعداداً كبيرة من المرضى.

كما تطرح تساؤلات حول طبيعة عمل المركب الجراحي ومدى استفادة المرضى من خدماته خارج أوقات العمل الصباحية، إلى جانب وضعية أطباء التخدير والإنعاش، ومدى توفرهم بشكل منتظم لتلبية حاجيات الحالات المستعجلة، فضلاً عن التساؤلات المرتبطة بعمل جهاز الأشعة، الذي يُقال إن خدماته تتركز أساساً خلال الفترة الصباحية.

ولا تقل وضعية سيارات الإسعاف أهمية عن باقي الملفات، إذ تثار تساؤلات حول اعتماد بعض المرضى على سيارات إسعاف تابعة للقطاع الخاص، في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون وسائل النقل الصحي العمومية متاحة وفعالة لخدمة الحالات التي تستدعي ذلك.

وتبرز هنا ضرورة توضيح المعايير المعتمدة في اختيار سيارات الإسعاف التي تنقل المرضى، وكيفية تنظيم ولوج سيارات الإسعاف الخاصة إلى المؤسسة الاستشفائية، وما إذا كانت هناك اتفاقيات أو تراخيص تؤطر هذا النشاط، ومن يتحمل مسؤولية مراقبته.

كما يطالب متابعون للشأن الصحي بفتح نقاش واضح حول ظروف العمل داخل المستعجلات، وآليات تدبير الموارد البشرية، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية في توزيع المهام والمسؤوليات، خصوصاً في مصلحة ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين وصحتهم.

وتطرح طريقة تدبير المصلحة بدورها أسئلة حول مدى حضور المسؤولين الإداريين لمواكبة الإشكالات اليومية، والتفاعل مع شكايات المرضى وأسرهم والأطر الصحية، ومدى فعالية آليات المراقبة الداخلية في ضمان السير العادي لهذا المرفق الحيوي.

وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تكتسي مسألة الحياد الإداري أهمية إضافية، إذ يبقى من الضروري أن تظل المؤسسات الصحية والمرافق العمومية بمنأى عن أي حسابات أو اصطفافات، وأن يكون التعامل مع جميع المواطنين والفاعلين على قدم المساواة، وفق القانون والمساطر الجاري بها العمل.

إن هذه المعطيات لا ينبغي أن تتحول إلى أحكام مسبقة أو اتهامات مجانية، بقدر ما تستدعي فتح تحقيق إداري جدي ومستقل، والاستماع إلى مختلف الأطراف، والوقوف على حقيقة ما يجري داخل مصلحة المستعجلات بالمستشفى الحسني، خاصة أن الأمر يتعلق بمرفق صحي يستقبل حالات لا تحتمل الانتظار.

فالرهان في نهاية المطاف ليس تصفية الحسابات، وإنما ضمان حق المواطن في خدمة صحية عمومية لائقة، وضمان ظروف عمل سليمة للأطر الصحية، وربط المسؤولية بالمحاسبة كلما ثبت وجود تقصير أو إخلال بالقواعد المنظمة للمرفق العمومي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى