حوادث

استنفار أمني واسع بالدار البيضاء والمحمدية لمنع تدفق الشباب نحو سبتة المحتلة

 

شهدت مدينة الدار البيضاء، الخميس 30 يوليوز 2026، استنفاراً أمنياً واسعاً، امتد إلى المحمدية وعدد من محاور النقل، على خلفية توافد عشرات الشباب والقاصرين الراغبين في التوجه نحو شمال المملكة، في ظل موجة جديدة من محاولات الهجرة غير النظامية باتجاه مدينة سبتة المحتلة.

وعرفت محيط المحطة الطرقية «أولاد زيان» بالدار البيضاء حضوراً أمنياً مكثفاً، بعدما توافدت على المكان أعداد من الشباب والقاصرين من مختلف الأعمار، إلى جانب مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بهدف تأمين وسيلة نقل نحو مدينة الفنيدق، باعتبارها محطة قريبة من سبتة المحتلة، تمهيداً لمحاولات العبور سباحة.

وامتد الاستنفار إلى شبكة النقل السككي والطريق السيار الرابط بين الدار البيضاء والمحمدية، حيث عرفت محطة الدار البيضاء للمسافرين ومحطة المحمدية إنزالاً أمنياً لافتاً، تزامناً مع تشديد المراقبة على حركة المسافرين المتجهين نحو مدن الشمال.

وعلى مستوى منطقة رياض السلام بالمحمدية، تم توقيف أحد القطارات، حيث جرى إنزال مجموعة من الشباب، قبل أن يستأنف القطار رحلته من جديد، في مشهد يعكس حجم الإجراءات الأمنية المتخذة لاحتواء موجة التنقل الجماعي نحو الشمال.

وفي محيط «أولاد زيان»، اتخذت الأحداث طابعاً إنسانياً مؤثراً، بعدما حاول عدد من الآباء والأمهات منع أبنائهم، وبينهم قاصرون، من مغادرة المدينة. وعاشت بعض الأسر لحظات عصيبة، وسط دموع وتوسلات ومناشدات بالتدخل، في محاولة لإقناع أبنائهم بالتراجع عن فكرة السفر نحو الفنيدق.

وتأتي هذه التحركات في سياق موجة جديدة من محاولات الهجرة غير النظامية نحو سبتة، بدأت منذ الثلاثاء 28 يوليوز، واستفادت من ظروف جوية تميزت بانتشار ضباب كثيف على السواحل المقابلة للمدينة المحتلة، ما دفع عدداً من الأشخاص إلى محاولة استغلال ضعف الرؤية للعبور سباحة.

وشهدت المنطقة خلال الأيام الأخيرة محاولات جماعية للوصول إلى سبتة، ما دفع السلطات المغربية إلى تكثيف حضورها الأمني وتشديد المراقبة على محاور النقل المؤدية إلى شمال المملكة، خصوصاً في محطات القطارات والحافلات وعلى الطرق الرابطة بين المدن.

وتعيد مشاركة القاصرين والأطفال في هذه التحركات طرح أسئلة عميقة حول الدوافع التي تدفعهم إلى المخاطرة بحياتهم، في وقت تتحول فيه محاولات العبور إلى مشاهد إنسانية مؤلمة، يكون فيها البحر هو الطريق إلى حلم بمستقبل أفضل.

وفي الجانب الإسباني، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، الخميس 30 يوليوز، التوصل إلى اتفاق مع السلطات المغربية بشأن تعزيز التنسيق لضمان التسليم العاجل للأشخاص الذين دخلوا سبتة بطريقة غير قانونية خلال الأيام الأخيرة، وفق الإجراءات المتفق عليها بين البلدين.

 

وأكدت الوزارة، التي يقودها فرناندو غراندي مارلاسكا، وجود «تعاون مثالي» بين إسبانيا والمغرب في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى اتفاق البلدين على تعزيز الجهود المشتركة وتفعيل إجراءات مراجعة وتطبيق عمليات تسليم المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة خلال الأيام الماضية.

وبينما تتسع رقعة الاستنفار الأمني من محيط «أولاد زيان» بالدار البيضاء إلى محطات القطارات والطريق الرابط بين الدار البيضاء والمحمدية، وصولاً إلى المناطق الشمالية، تظل مشاهد الشباب والقاصرين المتشبثين بالرحيل، وأسرهم التي تحاول ثنيهم عن ذلك، مؤشراً مقلقاً على أزمة تتجاوز حدود المراقبة الأمنية، وتطرح أسئلة أكبر حول الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تجعل الهجرة والمغامرة بالحياة خياراً مطروحاً أمام فئات من الشباب والأطفال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى