سياسة

“الميركاتو الانتخابي”.. كيف يطيح “مول الشكارة” بأحلام مناضلي الأحزاب؟

 

قبل أشهر قليلة من كل استحقاق انتخابي، يتغير المشهد داخل عدد من الأحزاب السياسية. فبعد سنوات من العمل الميداني الذي يقوم به المناضلون والقواعد الحزبية في الأحياء والقرى، من خلال تأطير المواطنين والدفاع عن قضاياهم، تبدأ مرحلة مختلفة يصفها عدد من الفاعلين الحزبيين بـ”الميركاتو الانتخابي”، حيث تتراجع معايير النضال والانتماء لصالح حسابات أخرى.
وبحسب شهادات متطابقة لمناضلين من أحزاب مختلفة، فإن عدداً من الدوائر الانتخابية يشهد، مع اقتراب موعد الانتخابات، ظهور مرشحين لم يسبق لهم الانخراط في العمل الحزبي المحلي، لكنهم يحصلون على التزكية بقرارات تصدر من أعلى هرم الحزب، متجاوزين هياكله المحلية والإقليمية.
ويروي عدد من الغاضبين أن سنوات من التواصل اليومي مع الساكنة، وتنظيم الأنشطة، والدفاع عن الحزب في مختلف المحطات، تنتهي بإقصائهم من سباق الترشح، مقابل منح التزكية لوافدين جدد يمتلكون إمكانيات مالية كبيرة أو يحظون بدعم نافذين داخل التنظيم.
وتثير هذه الممارسات، إن ثبتت في حالات محددة، أسئلة حول مدى احترام الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب، ومدى التزامها بمبادئ تكافؤ الفرص بين أعضائها. كما تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن المعايير الحقيقية التي تحكم اختيار المرشحين، وهل يتعلق الأمر بالكفاءة والامتداد الشعبي، أم بالقدرة على تمويل الحملات الانتخابية؟
ويؤكد متابعون للشأن السياسي أن تكرار هذه الظاهرة أدى إلى عزوف عدد من المناضلين عن العمل الحزبي، بعدما فقدوا الثقة في مسار التدرج التنظيمي، وأصبحوا يعتبرون أن القرار النهائي لا تصنعه القواعد، بل تفرضه اعتبارات المال والنفوذ.
وفي المقابل، يرى مهتمون بالحياة الحزبية أن استمرار ما يوصف بـ”الميركاتو الانتخابي” يهدد مصداقية المؤسسات الحزبية، ويضعف ثقة المواطنين في العملية السياسية برمتها، لأن الأحزاب التي يفترض أن تكون مدرسة للديمقراطية تصبح، في نظر كثيرين، رهينة لمنطق المصالح والقدرة المالية.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يعود السؤال بقوة: هل ستعيد الأحزاب الاعتبار لمناضليها وقواعدها المحلية، أم أن “مول الشكارة” سيظل صاحب الكلمة الأخيرة في توزيع التزكيات وحسم سباقات الترشح؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى