ميناء الدار البيضاء.. انتعاش قوي في مفرغات الصيد وارتفاع بـ60 في المائة خلال 7 أشهر

سجل ميناء الدار البيضاء خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026 انتعاشاً لافتاً في نشاط الصيد الساحلي والتقليدي، بعدما ارتفعت الكميات المفرغة بنسبة 60 في المائة من حيث الوزن، وبنسبة 16 في المائة من حيث القيمة، وفق معطيات المكتب الوطني للصيد البحري.
وبلغ حجم المفرغات إلى متم يوليوز الماضي نحو 13 ألفاً و36 طناً، مقابل 8135 طناً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، فيما تجاوزت القيمة السوقية للمصطادات 185.35 مليون درهم، مقابل حوالي 160 مليون درهم خلال السنة الماضية.
ويعود هذا الأداء بشكل أساسي إلى الانتعاش القوي في مفرغات الأسماك السطحية، التي ارتفعت بنسبة 86 في المائة من حيث الوزن، لتبلغ 9470 طناً بقيمة تجاوزت 44.20 مليون درهم، مقابل 5105 أطنان بقيمة 26.16 مليون درهم سنة قبل ذلك.
كما سجلت الأسماك البيضاء نمواً مهماً، إذ ارتفعت الكميات المفرغة بنسبة 51 في المائة، والقيمة بنسبة 39 في المائة، لتصل إلى 1086 طناً بقيمة 32.58 مليون درهم، مقابل 708 أطنان بقيمة 23.43 مليون درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من 2025.
وفي المقابل، تراجعت مفرغات الرخويات بنسبة 4 في المائة من حيث الوزن، إلى 925 طناً، فيما انخفضت قيمتها بنسبة 26 في المائة إلى 52.60 مليون درهم، مقابل 959 طناً ومداخيل قاربت 71.3 مليون درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
أما القشريات، فسجلت بدورها أداءً إيجابياً، بارتفاع الكميات المفرغة بنسبة 13 في المائة والقيمة بنسبة 44 في المائة، لتبلغ 1300 طن بقيمة 55.68 مليون درهم، مقابل 1147 طناً بقيمة 38.76 مليون درهم سنة قبل ذلك. كما استقبل الميناء 237 طناً من الطحالب بقيمة تناهز 273 ألف درهم.
وتأتي هذه الأرقام في سياق التحولات التي يعرفها ميناء الدار البيضاء، خصوصاً بعد تدشين ميناء الصيد الجديد من طرف الملك محمد السادس السنة الماضية، باستثمار ناهز 1.2 مليار درهم، في مشروع يرمي إلى تحسين ظروف عمل الصيادين، وتعزيز سلامتهم، وتطوير عمليات تفريغ وتسويق وتثمين المنتجات البحرية.
ويتوفر الميناء الجديد على بنية تحتية متكاملة، تشمل سوقاً للسمك من الجيل الجديد بالقرب من أماكن التفريغ، ووحدة لتدبير الصناديق البلاستيكية الموحدة، وثلاثة مصانع للثلج، ومحلات لملاك السفن وبائعي السمك بالجملة وأصحاب قوارب الصيد، إلى جانب دار للبحار.
كما صُمم الميناء لاستيعاب أزيد من 260 قارباً للصيد التقليدي ونحو 100 سفينة للصيد الساحلي، بما يجعله أحد المرافق الأساسية في المنظومة الاقتصادية البحرية للعاصمة الاقتصادية.
وتعكس الأرقام المسجلة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 مؤشرات إيجابية على مستوى نشاط الصيد بالدار البيضاء، غير أن التحدي الأكبر يبقى في تحويل هذا الانتعاش في حجم المفرغات إلى قيمة اقتصادية واجتماعية أكبر، من خلال تحسين التثمين والتسويق، ودعم المهنيين، والحفاظ في الوقت نفسه على استدامة الموارد البحرية.
فميناء الدار البيضاء لم يعد مجرد فضاء لتفريغ المصطادات، بل أصبح رافعة اقتصادية واعدة يمكن أن تساهم في تطوير قطاع الصيد البحري، وتحسين ظروف عيش وعمل آلاف المهنيين المرتبطين بهذا النشاط، وتعزيز مكانة المدينة كقطب بحري وتجاري رئيسي على المستوى الوطني.




