سياسة

ترشيح شوكي يفجّر صراع الأجنحة داخل “الأحرار”: أوجار يلوّح بالاستقالة والحزب على حافة الانقسام

 

تفجّرت أولى بوادر التوتر العلني داخل حزب التجمع الوطني للأحرار مباشرة بعد الحسم في ترشيح محمد شوكي لرئاسة الحزب، في خطوة أعادت إلى الواجهة صراع “الجيل القديم” و”الوافدين الجدد”، ووضعت وحدة التنظيم على محكّ حقيقي، وسط حديث متزايد عن استقالات محتملة ومؤتمر قد يعرف “النسف”.

وأفادت مصادر حزبية متطابقة أن محمد أوجار، أحد أبرز قياديي الحزب ورموزه التاريخية، عبّر عن رفضه الصريح لمسار الترشيح، ملوّحًا بالاستقالة من الحزب واعتزال العمل السياسي، احتجاجًا على ما اعتبره إقصاءً غير مبرر لمسار طويل داخل التنظيم، مقابل الدفع باسم التحق بالحزب حديثًا قادمًا من حزب الأصالة والمعاصرة.

وترجِم هذا الغضب عمليًا بانسحاب أوجار من اجتماع المنسقين الجهويين المنعقد صباح الأربعاء بالمقر المركزي للحزب بالرباط، برئاسة عزيز أخنوش، في أجواء وُصفت بالمشحونة. ووفق المعطيات المتداولة، فقد عرف الاجتماع نقاشًا حادًا بين أوجار وشوكي، تطوّر إلى تلاسن مباشر، قبل أن يغادر أوجار القاعة غاضبًا، بينما التزم شوكي الصمت، في وقت حاول أحد الوزراء تبرير مسار الترشيح، قبل أن يطلب منه أوجار التوقف عن الكلام.

ولم يتوقف احتجاج أوجار عند هذا الحد، إذ قاطع أيضًا اجتماع المكتب السياسي المنعقد لاحقًا، مفضّلًا الغياب حتى لا تُفهم مشاركته كتزكية سياسية لترشيح شوكي، في خطوة قرأها متابعون كرسالة قوية تعكس عمق الخلاف داخل الحزب، وليس مجرد اعتراض عابر.

في المقابل، يروّج أنصار أوجار داخل “الحمامة” سردية تشكك في الشرعية التنظيمية لشوكي، معتبرين أن حداثة التحاقه بالحزب ومساره السابق داخل “البام” يضعفان رمزيته وقدرته على قيادة حزب اعتاد، تاريخيًا، ترقية قياداته من الداخل. ويستحضر هؤلاء المسار الطويل لأوجار داخل التنظيم، منذ مرحلة التأسيس مع أحمد عصمان، مرورًا بمصطفى المنصوري وصلاح الدين مزوار، وصولًا إلى مرحلة عزيز أخنوش.

مصدر من المكتب السياسي ذهب أبعد من ذلك، مؤكّدًا أن شوكي “غير مرغوب فيه” من طرف جزء من القيادة لتولّي رئاسة الحزب، ما ينذر – حسب المصدر نفسه – بتصدعات تنظيمية قد تتوسع خلال المرحلة المقبلة.

وبينما تتباين مواقف القيادات والأطر الحزبية، داخل الفريقين الحكومي والبرلماني، بين مرحّب بترشيح شوكي ومعارض له في الكواليس، يفضّل كثيرون الصمت تفاديًا للاصطدام المباشر مع عزيز أخنوش، الذي ما يزال يمسك بخيوط المرحلة الانتقالية.

المؤكد أن ما يجري داخل التجمع الوطني للأحرار يكشف أن الحسم التنظيمي، رغم وضوحه الشكلي، لم ينجح في احتواء التوترات الداخلية، بل نقلها من تدبير صامت إلى حافة انفجار سياسي مؤجّل، قد يحوّل المؤتمر المقبل إلى محطة اختبار حقيقية لوحدة الحزب وقدرة قيادته الجديدة على استيعاب الغضب المتراكم داخل “البيت الأزرق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى