رغم الدعم… ارتفاع ثمن أضحية العيد يضع المواطن في قبضة “الشناقة”

مع اقتراب عيد الأضحى، يعود الجدل من جديد حول أسعار الأضاحي التي تعرف ارتفاعًا ملحوظًا بعدد من الأسواق، رغم كل أشكال الدعم والإجراءات التي أعلنت عنها الجهات المعنية من أجل ضمان وفرة القطيع واستقرار الأسعار. غير أن الواقع داخل الأسواق يكشف صورة مغايرة، حيث يجد المواطن نفسه في مواجهة مباشرة مع المضاربين و”الشناقة” الذين حولوا المناسبة الدينية إلى فرصة للربح السريع على حساب القدرة الشرائية للأسر المغربية.
ففي الوقت الذي كانت فيه الآمال معلقة على أن يساهم دعم استيراد الأغنام وتخفيف بعض الرسوم في خفض الأسعار، فوجئ المواطن بزيادات متواصلة مست مختلف الفئات، خاصة الأضاحي المتوسطة التي تشكل الخيار الأكثر طلبًا لدى الأسر محدودة ومتوسطة الدخل. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة أسئلة حارقة حول جدوى الدعم، ومن المستفيد الحقيقي منه، ولماذا لا ينعكس بشكل مباشر على أثمنة البيع داخل الأسواق.
عدد من المهنيين يعزون هذا الارتفاع إلى تعدد الوسطاء وغياب المراقبة الصارمة، حيث تنتقل الأضحية بين أكثر من يد قبل وصولها إلى المستهلك، لتتضاعف الأسعار بشكل مبالغ فيه. وبين الفلاح البسيط الذي يشتكي بدوره من غلاء الأعلاف وتكاليف التربية، والمواطن الذي يئن تحت ضغط المعيشة، يظهر “الشناق” باعتباره الحلقة التي تحقق الأرباح الكبرى دون أي رقابة فعلية.
ولا يقف الأمر عند حدود الأسعار فقط، بل يتعداه إلى مظاهر الفوضى داخل بعض الأسواق، حيث يتم استغلال الطلب المرتفع وقرب العيد لفرض أثمنة غير منطقية، مستفيدين من غياب التسقيف الحقيقي للأسعار وضعف آليات حماية المستهلك. وهو ما يدفع كثيرًا من الأسر إلى الاقتراض أو الاستدانة فقط للحفاظ على هذه الشعيرة الدينية والاجتماعية.
اليوم، لم يعد المواطن يطالب فقط بتوفير الأضاحي، بل أصبح ينتظر تدخلًا حقيقيًا يضمن الشفافية والعدالة داخل الأسواق، ويضع حدًا للمضاربات التي تستنزف جيوب المغاربة في كل موسم. فالدعم الذي لا يصل إلى المستهلك يبقى مجرد أرقام في التقارير، بينما تبقى الحقيقة واضحة داخل الأسواق: المواطن هو الضحية الأولى، والشناقة هم الرابح الأكبر.




