رفض عرض إماراتي يعيد ملف “سامير” إلى نقطة الصفر ويؤجل حلم استئناف التكرير بالمغرب

في تطور جديد يعكس تعقيدات أحد أبرز الملفات الصناعية والطاقية بالمملكة، رفضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء، اليوم الجمعة، العرض الاستثماري الإماراتي الأخير المقدم للاستحواذ على أصول الشركة المغربية لصناعة التكرير “سامير”، رغم أن قيمته المالية بلغت نحو 3,5 مليارات دولار، وهو أعلى عرض يُطرح منذ دخول المصفاة مرحلة التصفية القضائية قبل قرابة عقد من الزمن.
ويعيد هذا القرار ملف المصفاة إلى دائرة الانتظار، في ظل استمرار التحديات القانونية والمالية التي تعيق مسطرة تفويت أصول المنشأة، التي كانت إلى غاية توقفها عن الإنتاج في غشت 2015 تشكل الدعامة الأساسية لقدرة المغرب على تكرير النفط محلياً.
ووفق المعطيات المتداولة، كان المستثمر الإماراتي قد تقدم بعرض رسمي في دجنبر 2025 عبر شركة “إم جي إم للاستثمارات المحدودة”، بدعم من بنك الاستثمار البريطاني Barclays، بهدف اقتناء الأصول الصناعية واللوجستية الكاملة للمصفاة المتواجدة بمدينة المحمدية، تمهيداً لإعادة تشغيلها بعد سنوات طويلة من التوقف.
وشمل العرض مختلف وحدات التكرير، ومنشآت التخزين، والبنيات التحتية المرتبطة بالتشغيل، فضلاً عن شبكات الربط اللوجستي، مع الالتزام بإجراء تقييم تقني شامل لتحديد الحالة الفعلية للمعدات والمنشآت، وكذا حجم الاستثمارات المطلوبة لإعادة التأهيل وفق المعايير الصناعية والبيئية ومعايير السلامة الدولية.
غير أن استكمال عملية التفويت يظل رهيناً بشروط قانونية دقيقة، من بينها نتائج الفحص التقني وتقييم المخاطر المالية المرتبطة بإعادة تشغيل منشأة متوقفة منذ سنوات، وهو ما يجعل أي قرار نهائي خاضعاً لتقدير المحكمة والسنديك القضائي، بما يضمن حماية مصالح الدائنين والحفاظ على القيمة الاقتصادية للأصول.
وتعود جذور أزمة “سامير” إلى سنة 2015، حين توقفت المصفاة بشكل مفاجئ عن الإنتاج نتيجة تراكم ديون تجاوزت 40 مليار درهم، همّت مستحقات لفائدة إدارة الجمارك والضرائب ومؤسسات بنكية وطنية ودولية، قبل أن يتم في سنة 2016 إخضاعها لمسطرة التصفية القضائية مع الإبقاء على حد أدنى من النشاط الإداري والتقني للحفاظ على الأصول.
ورغم إطلاق عدة طلبات عروض دولية خلال السنوات الماضية واستقطاب اهتمام مستثمرين من دول مختلفة، لم تُتوَّج أي من تلك المبادرات باتفاق نهائي، على الرغم من أن العرض الإماراتي الأخير كان يُنظر إليه باعتباره فرصة جدية لإعادة بعث نشاط التكرير بالمغرب.
وتكتسي مصفاة “سامير” أهمية استراتيجية للأمن الطاقي الوطني، إذ أدى توقفها إلى إنهاء القدرة المحلية على تكرير النفط، ما جعل المملكة تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد المنتجات النفطية المكررة من الأسواق الدولية، في سياق يتسم بتقلبات متواصلة في أسعار الطاقة عالمياً.
وبقرار الرفض، يعود هذا الملف الحيوي إلى مربع الانتظار، في ترقب عروض استثمارية جديدة قد تعيد الحياة إلى أحد أكبر الأصول الصناعية في قطاع الطاقة بالمغرب، لما لذلك من انعكاسات اقتصادية واستراتيجية بعيدة المدى.




