المغرب أولا: نهاية زمن “النية” المفرطة وصحوة السيادة الوطنية

عبد اللطيف أيت بوجبير
في لحظة تاريخية فارقة، يجد المغرب نفسه اليوم أمام حقيقة لم تعد تقبل التأويل؛ فبقدر ما حققته المملكة من إشعاع عالمي ومكانة مرموقة قارعنا فيها كبار العالم في المونديال، بقدر ما استعرت نيران الغيرة والحسد في قلوب من لم يستوعبوا بعد أن قطار التنمية المغربي قد غادر المحطة نحو آفاق لا تدركها أحقادهم.
إن ما تعرض له المغرب في بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 من استهداف إعلامي ممنهج وسلوكات صبيانية طالت حتى المتطوعين والصحفيين، لم يكن مجرد أحداث عابرة، بل هو انعكاس للفارق الشاسع بين بلد يبني الملاعب العالمية ويستثمر في الإنسان، وبين كيانات غارقة في الفساد والتشويش وتعيش على أطلال بطولات “حرام” من عهد بائد.
لقد ولى زمن “الطيبة المفرطة” التي كانت تُقابل بالتمرد، وانتهى عهد “خاوة خاوة” الذي استُغل من طرف لئام لم يحفظوا للود والضيافة حقاً، بل وصل بهم الخبث إلى محاولة المس بمقدساتنا وتشويه صورتنا في عز ضيافتنا لهم. إن الدرس القاسي الذي تعلمناه اليوم هو أن كرامة المغربي فوق كل اعتبار، وأن كرمنا الزائد يجب أن يوضع له حد، ليعرف كل طارئ على التاريخ والجغرافيا حجمه الحقيقي أمام عظمة أمة تضرب جذورها في أعماق الحضارة.
إننا اليوم، كمغاربة، مطالبون أكثر من أي وقت مضى بتقوية جبهتنا الداخلية، فالتراحم فيما بيننا هو الحصن الذي تتحطم عليه مؤامراتهم، والاعتزاز بهويتنا هو الرد الأمثل على محاولات التشويه. الملاعب وحدها لا تكفي، بل نحن بحاجة لإعلام قوي، هجومي، وذكي، يواكب طموحاتنا العالمية وينقل حقيقتنا للعالم بندية واقتدار.
نحن الأسود التي تترفع عن صغار الأمور، لكنها لا تنسى ولا تغفر لمن تجرأ على عرينها؛ فالمغرب اليوم يسير في طريق العظمة، ومن يختار البقاء في وحل الحقد لن يجني إلا الخيبة، لأن السيادة تُبنى بالعمل والولاء للوطن، لا بصناعة الوهم والتشويش على الناجحين.




