سياسة

غلاء الأضاحي وندرة المواشي.. هل تهدد ثقة المغاربة في السياسة قبل تشريعيات 2026؟

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يطرح غلاء الأضاحي وندرة المواشي في بعض الأسواق المغربية سؤالاً سياسياً لا يقل أهمية عن أبعاده الاجتماعية والاقتصادية: هل يمكن أن تؤثر هذه الأزمة على ثقة المواطنين في الحكومة والأحزاب السياسية، وتنعكس على نسب المشاركة الانتخابية؟

خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت شكاوى مواطنين من ارتفاع أسعار الأضاحي وصعوبة العثور على المواشي في بعض الأسواق، في مشهد أعاد إلى الواجهة النقاش حول القدرة الشرائية للأسر المغربية، ومدى نجاعة السياسات العمومية في تدبير الملفات المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطنين.

عيد الأضحى في المغرب لا يُعد مجرد مناسبة دينية فقط، بل يحمل بُعداً اجتماعياً وثقافياً عميقاً، إذ تحرص الأسر المغربية على الحفاظ على هذه الشعيرة باعتبارها جزءاً من الهوية والعادات الاجتماعية. لذلك، فإن أي اضطراب في سوق المواشي أو ارتفاع غير مسبوق للأسعار ينعكس مباشرة على المزاج العام، ويخلق حالة من التذمر الشعبي.

سياسياً، يعتبر خبراء أن القضايا المرتبطة بالقدرة الشرائية من أبرز العوامل المؤثرة في صورة الحكومات. فحين يشعر المواطن بأن دخله لم يعد قادراً على مجاراة تكاليف المعيشة، فإن ذلك قد يضعف ثقته في المؤسسات المنتخبة والأحزاب السياسية، خاصة تلك التي تتولى تدبير الشأن الحكومي.

غير أن انعكاس هذا الوضع على الانتخابات التشريعية المقبلة قد يأخذ أكثر من اتجاه. فمن جهة، قد يؤدي استمرار الضغوط الاقتصادية إلى تصويت عقابي ضد الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، إذا اقتنع الناخب بأن الأزمة مرتبطة بسوء التدبير أو غياب حلول فعالة. ومن جهة أخرى، قد يدفع الإحباط فئة من المواطنين إلى العزوف عن المشاركة السياسية، باعتبار أن الانتخابات لم تحقق تغييراً ملموساً في أوضاعهم الاجتماعية.

في المقابل، تبدو المعارضة أمام فرصة سياسية لاستثمار هذا الملف، عبر تقديم خطاب يربط بين غلاء المعيشة والخيارات الاقتصادية للحكومة، ومحاولة استمالة فئات اجتماعية متضررة من الوضع الراهن.

لكن رغم أهمية ملف الأضاحي، فإن الحكم النهائي للمواطن لن يتوقف على هذا العامل وحده. فالتشريعيات المقبلة ستظل مرتبطة أيضاً بملفات التشغيل، والصحة، والتعليم، والدعم الاجتماعي، ومستوى الثقة العام في الفاعل السياسي.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يتحول غلاء الأضاحي وندرة المواشي إلى ورقة ضغط انتخابية تُعيد رسم الخريطة السياسية، أم أن الغضب الاجتماعي سينتهي كسابقاته دون أثر كبير على صناديق الاقتراع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى