عندما يستقيل “العزيزان”… السياسة في مرآة العزوف

مع مطلع السنة الجديدة، لم يكن الحدث مجرد خبر عابر عن استقالتين حزبـيتين، بل كان علامة سياسية تستحق التوقف. عزيزان، يلتقي اسماهما ويفترق موقعهما الإيديولوجي، قدّما استقالتيهما من حزبين يقفان على طرفي نقيض المشهد السياسي المغربي: عزيز أخنوش من التجمع الوطني للأحرار، وعزيز غالي من النهج الديمقراطي العمالي.
من اليمين الليبرالي إلى اليسار الجذري، المسافة واسعة في المرجعية والخطاب، لكنها تضيق بشكل لافت عند لحظة الانسحاب. هنا، لا تعود الاستقالة مجرد قرار تنظيمي أو خلاف داخلي، بل تتحول إلى مؤشر سياسي يعكس أزمة أعمق في العلاقة بين الفاعل والحزب، وبين القناعة الفردية والمؤسسة الجماعية.
استقالة العزيزين تطرح سؤالًا مركزيًا:
هل ما زالت الأحزاب السياسية فضاءً قادرًا على احتضان التعدد، وتدبير الاختلاف، ومنح معنى للانتماء؟
أم أنها أصبحت أطرًا مغلقة، يضيق فيها هامش المبادرة، ويُدار فيها الخلاف بالصمت أو الإقصاء بدل النقاش؟
المقلق في الأمر ليس اختلاف الدوافع بين الاستقالتين، فذلك طبيعي، بل تشابه النتيجة: الخروج من العمل الحزبي كخيار أخير. وهو خيار يعكس، في العمق، تآكل الثقة في الوساطة الحزبية، وعجزها عن التجدد واستيعاب التحولات المجتمعية والسياسية المتسارعة.
في سياق وطني يحتاج إلى أحزاب قوية، ذات مصداقية، وقادرة على تأطير المواطن وصناعة الأمل، تأتي هذه الاستقالات لتدق ناقوس الخطر. فالحزب الذي يعجز عن الاحتفاظ بأعضائه الفاعلين، أو عن إدارة الاختلاف داخله، يضع نفسه تلقائيًا خارج معادلة المستقبل.
استقالة العزيزين ليست نهاية مسار شخصي فحسب، بل مرآة تعكس وضعًا سياسيًا عامًا: أزمة ثقة، أزمة معنى، وأزمة أفق.
والسؤال الذي يبقى معلقًا:
هل تلتقط الأحزاب الرسالة، أم تواصل التعامل مع الاستقالة كحدث هامشي، إلى أن يصبح الفراغ هو العنوان الأبرز للمشهد السياسي؟




