قضية المحمدية: اتهامات بالنصب على مستثمرين أمريكيين تضع مناخ الاستثمار بالمغرب تحت المجهر

تستعد المحكمة الابتدائية بالمحمدية للنظر في واحدة من أبرز قضايا النصب المالي التي أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الاستثمارية، بعد توجيه اتهامات إلى مواطن مغربي بالاحتيال على مستثمرين أمريكيين، في ملف تجاوز طابعه الفردي ليطرح تساؤلات أوسع حول ضمانات حماية الاستثمار الأجنبي بالمملكة.
وكان من المرتقب عقد أولى جلسات المحاكمة يوم الاثنين 5 يناير الجاري، قبل أن يتم تأجيلها إلى 26 يناير، بسبب تغيير الهيئة القضائية، وذلك عقب فشل مساعي الصلح التي اقترحتها المحكمة. وفي تطور لافت، لم يكتفِ المستثمرون الأجانب بسلوك المسار القضائي العادي، بل تقدموا بشكاية إضافية لدى وكيلة الملك، التي قررت إحالة الملف على الشرطة القضائية لتعميق البحث والكشف عن كافة ملابسات القضية، بما في ذلك شبهات اختلاسات مالية محتملة.
وخلال الأسبوع الماضي، حلّ أحد المستثمرين الأمريكيين، من أصول فلسطينية، بالمغرب من أجل الإدلاء بشهادته في محضر رسمي، بخصوص معاملات مالية وعقود استثمارية يقول إنها لم تُنفذ، في انتظار التحاق باقي الشركاء خلال الأيام المقبلة لاستكمال التحقيقات. ويُشار إلى أن المستثمر الأمريكي ذو الأصول الفلسطينية سبق أن راسل كلًا من السفارة المغربية بالولايات المتحدة، ووزارة الشؤون الخارجية، ورئاسة النيابة العامة، ووزارة العدل، في خطوة تعكس تصاعد مخاوفه من ضياع حقوقهم المالية.
مصادر مقربة من الملف أفادت بأن المستثمرين يدرسون تنظيم ندوة صحفية لعرض ما وصفوه بـ”الوقائع الصادمة” المرتبطة بالخروقات المالية، كما يعتزمون توجيه مراسلة مباشرة إلى القصر الملكي، في محاولة لاسترجاع أموالهم وضمان إنصافهم، وهي خطوة تُعد ورقة ضغط قوية بالنظر إلى حساسية الملف وانعكاساته المحتملة.
ولا تقف تداعيات القضية عند حدود أطرافها المباشرين، إذ تمتد لتلامس صورة المغرب دوليًا، خاصة في ما يتعلق بتوفير الأمن القانوني والمالي للمستثمرين الأجانب، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز جاذبيتها الاستثمارية.
وقد قررت النيابة العامة وقاضي التحقيق متابعة المتهم بتهم ثقيلة تشمل النصب، وخيانة الأمانة، والتزوير واستعماله، والتصرف بسوء نية في مال مشترك، وهي أفعال يعاقب عليها القانون بعقوبات سالبة للحرية في حال ثبوتها، الا أن المتهم متابع في حالة سراح.
كما علمت الجريدة أن شكايات أخرى تلاحق شريك المتهم، من بينها شكاية تقدمت بها طبيبة مغربية كانت تشتغل بالمركز الصحي موضوع النزاع، إضافة إلى مقاولين شاركوا في أشغال بناء المصحة، ما يُنذر بتوسّع رقعة الملف وتعقيد مساراته القضائية.
وبين التأجيلات، والضغط الإعلامي، والاهتمام الدولي المتزايد، تظل الأنظار مشدودة إلى مآل هذه القضية، التي لم تعد مجرد نزاع قضائي، بل اختبارًا حقيقيًا لنجاعة القضاء المغربي وقدرته على حماية الحقوق وترسيخ الثقة في مناخ الاستثمار.




