سياسة

الحي الحسني.. سؤال برلماني يضع وزير الصحة أمام اختلالات العرض الصحي ومعاناة أكثر من نصف مليون نسمة

 

عاد واقع الخدمات الصحية بعمالة مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء إلى واجهة المساءلة البرلمانية، بعدما وجهت النائبة البرلمانية سناء البدوي، عن الفريق الاشتراكي، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بشأن وضعية العرض الصحي والإكراهات المرتبطة بخدمات القرب بالمنطقة، في ظل تزايد الضغط الديمغرافي واستمرار عدد من الاختلالات التي تؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وسلط السؤال البرلماني، المؤرخ في 30 أكتوبر 2026، الضوء على المفارقة بين النمو الديمغرافي المتسارع الذي تعرفه المنطقة، ومحدودية البنيات والتجهيزات الصحية المتوفرة، مشيرا إلى أن عمالة مقاطعة الحي الحسني تضم، وفق معطيات إحصاء سنة 2026، ساكنة تجاوز عددها 536 ألفا و887 نسمة، ما يفرض عرضا صحيا قادرا على الاستجابة لحاجيات هذا العدد المتزايد من المواطنين.

وتوقفت النائبة البرلمانية عند مشروع توسيع المستشفى الإقليمي الحسني، الذي أُدرج ضمن محور تنمية قطاع الصحة في إطار مخطط تنمية الدار البيضاء الكبرى 2015-2020، والذي جرى توقيعه بتاريخ 26 شتنبر 2014، بغلاف مالي إجمالي بلغ 33.6 مليار درهم، بهدف تحديث البنيات التحتية والارتقاء بالخدمات الأساسية المقدمة للساكنة.

ورغم أهمية هذا المشروع، فإن مرحلة التنزيل الميداني لبعض مكوناته الصحية، بحسب السؤال، شهدت تعثرا واختلالات تدبيرية انعكست سلبا على وتيرة الخدمات الصحية بالمنطقة. ومن أبرز الأمثلة مشروع توسعة المستشفى الإقليمي الحسني، الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 120 مليون درهم، لرفع طاقته الاستيعابية من 72 إلى 117 سريرا، مع تخصيص مبلغ 66 مليونا و102 ألف و666 درهما للتجهيز، غير أن المشروع، رغم مرور سنوات على برمجته، لا يزال ينتظر الافتتاح الرسمي والتشغيل الفعلي.

ولم تقتصر الاختلالات التي رصدها السؤال البرلماني على تأخر المشاريع، بل امتدت إلى إكراهات يومية مرتبطة بالموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية والأدوية. إذ يعاني العرض الصحي من خصاص حاد في الأطر الطبية وشبه الطبية، فضلا عن محدودية وسائل النقل الصحي وسيارات الإسعاف، حيث لا يتوفر المستشفى الإقليمي الحسني، وفق المعطيات الواردة في السؤال، سوى على سيارتين، إحداهما في وضعية غير ملائمة للتدخلات الاستعجالية، والأخرى لا تستعمل للغرض الرئيسي المخصص لها.

كما أثار السؤال إشكالية محدودية الغلاف المالي المخصص لاقتناء الأدوية مقارنة بحجم الطلب المتزايد، إلى جانب الاختلالات المسجلة في توزيع وتزويد الفئات المستفيدة بالأدوية، خاصة أدوية داء السكري وارتفاع الضغط الدموي، رغم وجود اتفاقية ثنائية بين جماعة الدار البيضاء والمديرية الجهوية للصحة بالدار البيضاء.

وفي مؤشر يعكس حجم الضغط على المنظومة الصحية بالمنطقة، أشار السؤال إلى أن الإقليم يسجل معدلا يقارب 7584 نسمة لكل طبيب، و3328 نسمة لكل ممرض، وهي أرقام تطرح علامات استفهام حول مدى كفاية الموارد البشرية المتاحة لتلبية الحاجيات الصحية لساكنة الحي الحسني.

وأمام هذه الاختلالات، طالبت النائبة البرلمانية وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالكشف عن التدابير الاستعجالية المزمع اتخاذها لتجاوز الخصاص الحاد في الموارد البشرية الطبية وشبه الطبية، والإجراءات العملية الكفيلة بتعزيز الاعتمادات المالية المخصصة للأدوية وتوفير وسائل النقل الصحي اللازمة لتغطية حاجيات الساكنة المحلية.

كما تساءلت عن الجدول الزمني المحدد لاستكمال وإخراج المشاريع الصحية الكبرى المبرمجة بالإقليم إلى حيز الوجود، وفي مقدمتها مشروع توسعة المستشفى الإقليمي الحسني، الذي أصبح تأخر تشغيله يثير تساؤلات متزايدة لدى الساكنة.

ويعيد هذا السؤال البرلماني إلى الواجهة مطلبا طال انتظاره لدى ساكنة الحي الحسني، يتمثل في الحق في خدمات صحية قريبة ومنصفة، تتناسب مع حجم الكثافة السكانية التي تعرفها المنطقة، بعيدا عن الانتظار الطويل والضغط المتزايد على المؤسسات الصحية، في وقت لم يعد فيه تحسين العرض الصحي مجرد مطلب اجتماعي، بل ضرورة ملحة تفرضها التحولات الديمغرافية وحاجيات المواطنين اليومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى