الجديدة خارج حسابات القطار الجهوي السريع.. سؤال برلماني يضع وزارة النقل أمام مساءلة بشأن إقصاء المدينة

عاد ملف التهميش السككي لمدينة الجديدة إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما وضع المستشار البرلماني لحسن نازهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح أمام سؤال كتابي بشأن أسباب استبعاد المدينة من مشروع القطار الجهوي السريع (RER) بجهة الدار البيضاء-سطات، ومآل تأهيل محطة القطار بالجديدة.
السؤال، الموجه بتاريخ 5 نونبر 2026، يسلط الضوء على مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام: مدينة الجديدة، بما تحتضنه من مؤهلات اقتصادية وصناعية وسياحية، وعلى رأسها المركب الصناعي بالجرف الأصفر، تجد نفسها خارج مشروع سككي استراتيجي تقدر كلفته بحوالي 20 مليار درهم، ويمتد على مسافة 92 كيلومترا، لربط المحمدية بالدار البيضاء وصولا إلى مطار النواصر.
ويعيد هذا المعطى إلى الواجهة سؤال العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات العمومية، ومدى اعتماد معايير تراعي الوزن الاقتصادي والديمغرافي للمجالات الترابية، إذ لا يتعلق الأمر بمدينة هامشية أو وجهة ثانوية، بل بقطب صناعي واقتصادي يستقطب يوميا أعدادا كبيرة من العمال والموظفين والطلبة والمسافرين، ويرتبط بعلاقات اقتصادية واجتماعية وثيقة بالعاصمة الاقتصادية.
واعتبر السؤال البرلماني أن غياب الجديدة عن التصور الحالي للمشروع يستوجب توضيحات من الوزارة الوصية، خصوصا أن تطوير النقل السككي لم يعد مجرد خيار لتسهيل التنقل، بل أصبح رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية وتحسين جاذبية المجالات الترابية وتخفيف الضغط على الطرق.
وبموازاة ذلك، وضع لحسن نازهي وضعية محطة القطار بالجديدة تحت مجهر المساءلة، مستفسرا عن الاختلالات التي تطال بنيتها التحتية وتجهيزاتها وجودة خدماتها، وعن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإعادة تأهيل هذه المنشأة بما يتناسب مع مكانة المدينة وانتظارات المسافرين.
كما طالب بالكشف عن إمكانية توسيع شبكة القطار الجهوي لتشمل الجديدة، وتعزيز الربط بينها وبين الدار البيضاء والمحمدية ومطار النواصر، فضلا عن تطوير الرحلات السككية بين الجديدة والدار البيضاء، من خلال الرفع من عددها وتحسين وتيرتها وتقليص مدة السفر.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف يمكن الحديث عن شبكة جهوية متكاملة للنقل السككي، بينما يظل قطب صناعي بحجم الجديدة خارج هذا التصور؟
إن الأمر يتجاوز مجرد إضافة محطة إلى خريطة مشروع سككي، ليطرح قضية الإنصاف في الاستفادة من الاستثمارات العمومية، وضرورة ألا تتحول المشاريع الكبرى إلى أوراش محصورة في محاور بعينها، على حساب مدن تؤدي أدوارا اقتصادية وصناعية مهمة.
وبين مطلب توسيع شبكة القطار الجهوي وضرورة تأهيل المحطة الحالية، تنتظر الجديدة جوابا واضحا من وزارة النقل، ليس فقط بشأن أسباب عدم إدراجها في المشروع، وإنما أيضا بشأن الجدول الزمني والإجراءات العملية الكفيلة بإنهاء معاناة المسافرين وتحقيق ربط سككي يليق بمكانة المدينة.




