بوحمام بإقليم سيدي بنور.. تلاميذ يقطعون أكثر من 20 كيلومترا مشيا بسبب تعطل حافلة النقل المدرسي.. وآباء يحتجون على حرمان أبنائهم من حافلة جديدة!

تعيش عدد من الأسر بجماعة بوحمام، التابعة لإقليم سيدي بنور، على وقع معاناة يومية، بعدما وجد تلاميذ وتلميذات مجموعة من الدواوير أنفسهم مضطرين إلى قطع مسافات تفوق 20 كيلومترا مشيا على الأقدام ذهابا وإيابا، للوصول إلى إعدادية بوحمام، إثر توقف حافلة النقل المدرسي عن العمل بسبب عطب تقني قيل إن إصلاحه يتطلب تكلفة مالية مهمة.
وتهم هذه المعاناة، على وجه الخصوص، تلاميذ دواوير الزراهنة والعزابة 1 والعزابة 2 والقراوشة، الذين باتوا يواجهون رحلة يومية شاقة من أجل متابعة دراستهم، في ظروف تثير مخاوف أسرهم بشأن سلامتهم الجسدية، فضلا عن انعكاساتها المحتملة على مواظبتهم وتحصيلهم الدراسي.
غير أن ما زاد من حدة غضب الآباء وأولياء الأمور، هو وجود حافلة نقل مدرسي جديدة بالجماعة، دون وضعها رهن إشارة التلاميذ المتضررين، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن أسباب عدم استغلالها لإنهاء هذه المعاناة.
وحسب ما يتداوله عدد من أولياء الأمور، فإن عدم تسخير الحافلة الجديدة يرتبط بخلافات بين رئيس الجماعة وأحد أعضاء المجلس، وهي معطيات تستدعي توضيحا من الجهات المعنية، وتحديد المسؤوليات بعيدا عن أي أحكام مسبقة.
وأمام استمرار هذا الوضع، نظم آباء وأولياء التلاميذ، اليوم، وقفة احتجاجية أمام مقر جماعة بوحمام، للتعبير عن استيائهم والمطالبة بتدخل عاجل يضع حدا لمعاناة أبنائهم، ويضمن لهم الاستفادة من خدمات النقل المدرسي في ظروف تحفظ كرامتهم وسلامتهم.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية تدبير النقل المدرسي بالمناطق القروية، حيث تتحول أعطاب الحافلات أو تعثر تدبيرها إلى عائق حقيقي أمام تمدرس الأطفال، في وقت يفترض أن تشكل فيه هذه الخدمة إحدى الآليات الأساسية لمحاربة الهدر المدرسي وتحقيق تكافؤ الفرص.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: ما الذي يمنع وضع الحافلة الجديدة رهن إشارة التلاميذ، وهل يعقل أن تظل مصلحة التلاميذ رهينة خلافات وتباينات داخل المجلس الجماعي، إن صحت المعطيات المتداولة؟
إن حق التلميذ في التمدرس والتنقل الآمن لا ينبغي أن يكون موضوع تجاذبات أو حسابات، بل مسؤولية جماعية تقتضي تدخلا فوريا من المجلس الجماعي والسلطات الإقليمية والجهات الوصية، من أجل ضمان استمرارية النقل المدرسي وإنصاف التلاميذ المتضررين.
ففي بوحمام، لم يعد الأمر يتعلق بمجرد حافلة متوقفة، بل بحق تلاميذ في الوصول إلى مدارسهم دون أن يضطروا إلى قطع عشرات الكيلومترات سيرا على الأقدام.




