ثلاثة برلمانيين وثمانية ملفات ساخنة.. ماذا تنتظر ساكنة الحي الحسني؟

تدخل ساكنة مقاطعة الحي الحسني الاستحقاقات التشريعية المقبلة وهي تحمل معها انتظارات كبيرة، وملفات ظلت لسنوات حاضرة في النقاش العمومي المحلي، في انتظار برلمانيين ثلاثة قادرين على تحويل هذه الانتظارات إلى ترافع فعلي داخل المؤسسة التشريعية.
فالساكنة اليوم لا تبحث فقط عن أسماء جديدة داخل قبة البرلمان، ولا عن خطابات انتخابية تنتهي بانتهاء الحملة، وإنما تنتظر ممثلين قادرين على الإنصات، والتتبع، والمساءلة، والدفاع عن قضايا المنطقة أمام مختلف المؤسسات والقطاعات الحكومية.
ويأتي ملف التسوية العقارية لأحياء ليساسفة والوفاق في مقدمة الملفات التي تنتظر حلولاً عملية، باعتباره من أبرز الانشغالات المرتبطة بالاستقرار الاجتماعي والإداري لعدد كبير من الأسر. وضعية عقارية معقدة ظلت تؤثر على حياة المواطنين، وتفرض معالجة جادة ومسؤولة تضع حداً لمعاناة طال أمدها.
كما يحتل ملف السكن اللائق مكانة أساسية ضمن انتظارات سكان الحي الحسني، خصوصاً بالأحياء التي ما زالت تعاني من مظاهر السكن العشوائي وغير اللائق. فالمطلوب ليس فقط إعادة إنتاج الوعود، وإنما الترافع من أجل برامج واضحة تضمن للسكان حقهم في السكن الكريم والاستقرار الاجتماعي.
أما قطاع التعليم، فيفرض نفسه كأولوية لا تحتمل التأجيل، خاصة على مستوى التوزيع المجالي للمؤسسات التعليمية. النمو العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المنطقة يطرح تحديات حقيقية، سواء من حيث الاكتظاظ أو بُعد المؤسسات عن عدد من الأحياء، ما يستدعي رؤية جديدة تضمن تكافؤ الفرص وتخفف من معاناة الأسر والتلاميذ.
وفي صفوف الشباب، يظل ملف التشغيل من أكثر الملفات إلحاحاً. شباب الحي الحسني_ ليساسفةوالنسيم، من حاملي الشهادات والباحثين عن فرص الاندماج المهني، ينتظرون مبادرات ملموسة تتجاوز الخطاب التقليدي حول دعم الشباب، نحو سياسات وبرامج تفتح آفاقاً حقيقية أمامهم في سوق الشغل.
ولا يمكن الحديث عن تنمية متوازنة دون استحضار الجانب الثقافي، الذي يحتاج بدوره إلى اهتمام أكبر داخل المقاطعة. فالمنطقة في حاجة إلى فضاءات ثقافية وفنية، ومراكز للشباب، ومبادرات تمنح الأطفال والشباب فرصاً للتكوين والإبداع، وتساهم في محاربة الإقصاء الثقافي والاجتماعي.
كما يشكل القطاع الصحي أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة البرلمانيين المقبلين، في ظل الحاجة إلى تقريب الخدمات الصحية من الساكنة، وتحسين جودة العرض الصحي، ومعالجة الخصاص المسجل في عدد من الأحياء، بما يضمن حق المواطنين في العلاج والرعاية الصحية في ظروف تحفظ الكرامة.
وبين هذه الملفات، تبرز مسؤولية البرلمانيين الثلاثة في بناء تمثيلية حقيقية للحي الحسني، تمثيلية لا تقتصر على الحضور داخل البرلمان، بل تمتد إلى طرح الأسئلة، وتوجيه المراسلات، وفتح قنوات التواصل مع الوزارات والمؤسسات، وتتبع الملفات إلى حين الوصول إلى نتائج ملموسة.
ساكنة الحي الحسني اليوم أكثر وعياً بحقوقها وانتظاراتها، ولم تعد مستعدة للاكتفاء بالشعارات الموسمية. إنها تنتظر برلمانيين يعرفون المنطقة، ويدركون حجم تحدياتها، ويجعلون من ملفاتها اليومية أولوية في العمل التشريعي والرقابي.
ثلاثة مقاعد برلمانية تعني ثلاث مسؤوليات، وثلاث فرص للترافع من أجل الحي الحسني. والرهان الحقيقي لن يكون في عدد الأصوات فقط، بل في قدرة من سيفوز بهذه المقاعد على تحويل ثقة الساكنة إلى التزام مستمر، وعمل ميداني، ونتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
فالحملة الانتخابية ستنتهي، لكن ملفات ليساسفة والوفاق، والسكن، والتعليم، والتشغيل، والثقافة والصحة ستظل مفتوحة أمام البرلمانيين الثلاثة. وهنا يبدأ الامتحان الحقيقي.




