شبيبة الاستقلال ببرشيد ترفع سقف الرسائل: شباب اليوم لا يكتفي بحمل ذاكرة الوطن.. بل يريد صناعة مستقبله

لم يكن تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب بمدينة برشيد، يوم الخميس 20 غشت، مجرد احتفال رمزي بموعدين وطنيين، بل تحول إلى محطة سياسية وشبابية لافتة، اختارت من خلالها منظمة الشبيبة الاستقلالية أن تضع سؤال الشباب في صلب النقاش، تحت شعار : «شباب يحمل ذاكرة وطن.. ويبني مستقبله».
اللقاء، الذي جمع قيادات حزبية ومنتخبين وفعاليات نقابية وشبابية وطلبة، حمل أكثر من رسالة؛ أولها أن استحضار ذاكرة المقاومة والنضال الوطني لا يمكن أن يكون منفصلاً عن الحاضر، وثانيها أن الشباب الذي يرث تاريخ الوطن مطالب اليوم بأن يتحول من متلقٍ إلى فاعل، ومن متابع إلى قوة اقتراح ومشاركة وصناعة للقرار.
وعرف اللقاء حضور المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال نورالدين بن علة، وخالد الإبراهيمي، وكيل لائحة الحزب بالدائرة التشريعية لإقليم برشيد والمستشار البرلماني السابق بالغرفة الثانية، ومحمد الإبراهيمي، ممثل الغرفة الفلاحية لجهة الدار البيضاء-سطات والعمل المهني الزراعي بالإقليم، إلى جانب عبد السلام رشاد، الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بالدار البيضاء، وممثلي نقابة قطاع سيارات الأجرة المنضوية تحت لواء الحزب، فضلاً عن عدد من المناضلات والمناضلين.
كما شارك في اللقاء محمد أمين عبقري، عضو المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية، وسط حضور لافت للطلبة والشبيبة المدرسية، بما عكس رغبة واضحة في جعل المناسبة فضاءً للحوار المباشر مع جيل جديد سيكون له حضور حاسم في مستقبل الحياة السياسية والمجتمعية.
الرسالة الأقوى التي حملها اللقاء تمثلت في التأكيد على أن الشباب ليس رقماً انتخابياً ولا مجرد جمهور في المناسبات السياسية، وإنما طاقة وطنية وقوة اقتراحية وشريك حقيقي في صناعة المستقبل.
وفي هذا السياق، أكد محمد أمين عبقري أن الشباب يمثل عماد المشروع المجتمعي الجديد للمغرب والحامل الحقيقي لأوراش التنمية الشاملة، مشدداً على أن تزامن هذا البرنامج مع تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب يحمل دلالة رمزية وسياسية قوية.
فثورة الملك والشعب، وفق هذا التصور، ليست صفحة من الماضي تُستحضر كل سنة، وإنما ذاكرة وطنية حية تنتقل من جيل إلى آخر، بما تحمله من قيم التضحية والوفاء والوطنية والقدرة على مواجهة التحديات.
ومن هنا، يصبح شباب اليوم الحلقة التي تصل الماضي بالمستقبل؛ جيل يحمل ذاكرة الكفاح الوطني، لكنه في الوقت نفسه مطالب بامتلاك أدوات التحديث والبناء السياسي والاجتماعي، وتحويل تطلعاته إلى مبادرات ومواقف ومشاركة فعلية.
ولم يغب عن اللقاء التأكيد على أن المغرب الذي يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وتنموية متسارعة، يحتاج إلى شباب حاضر في قلب النقاش العمومي، يمتلك القدرة على الاقتراح والمبادرة، ولا ينتظر أن تُرسم ملامح مستقبله بعيداً عنه.
وبذلك، اختارت شبيبة الاستقلال ببرشيد أن تجعل من ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب أكثر من مناسبة احتفالية؛ اختارتها لحظة لإعادة طرح سؤال جوهري: ماذا يريد شباب اليوم من مغرب الغد، وماذا يستطيع أن يقدم له؟
إنها رسالة واضحة: ذاكرة الوطن أمانة، لكن المستقبل مسؤولية.. والشباب ليس فقط من سيحمل المشعل، بل من يجب أن يشارك اليوم في تحديد اتجاهه.





