ثقافة و فنون

الفضاءات الثقافية بالمحمدية.. حين تصبح الثقافة لمن استطاع إليها سبيلاً

تعرف الفضاءات الثقافية بمدينة المحمدية حالة من الركود تطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع العمل الثقافي والفني بالمدينة، في وقت يفترض أن تكون فيه هذه الفضاءات منصات مفتوحة أمام الفنانين والمثقفين والجمعيات والساكنة.

ففضاء عبد الرحيم بوعبيد، الذي يعد من أبرز المعالم الثقافية بالمدينة، لم يعد يعرف منذ مدة أنشطة ثقافية وفنية بالزخم الذي كان منتظراً منه، بعدما أصبح تنظيم عدد من الأنشطة مرتبطاً بأداء رسوم للاستفادة من الفضاء، وهو ما يجعل بعض المبادرات الثقافية عاجزة عن الوصول إليه.

هذه المعلمة، التي شُيدت بعالية المحمدية بميزانية مهمة، كان من المنتظر أن تتحول إلى فضاء نابض بالحياة، يحتضن الندوات واللقاءات الفكرية والعروض المسرحية والأنشطة الفنية، ويمنح للمبدعين المحليين فرصة للقاء الجمهور.

لكن الواقع يبدو مختلفاً، وكما يقول المصريون: “اليد قصيرة والعين بصيرة”، إذ يجد عدد من الفاعلين الثقافيين أنفسهم أمام كلفة الاستفادة من الفضاء، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى سياسة ثقافية أكثر انفتاحاً ودعماً للمبادرات المحلية.

وفي الجهة الأخرى، تنتظر دار الثقافة مولاي العربي بدورها التفاتة حقيقية، بعدما أصبحت بعض مظاهر الإهمال بادية للعيان، من بينها نوافذ مكسرة وحاجة واضحة إلى الصيانة والتأهيل.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تحتاج المحمدية إلى فضاءات ثقافية جديدة، أم إلى إعادة الحياة إلى الفضاءات الموجودة أصلاً؟

فالاستثمار في الثقافة لا يقاس فقط ببناء القاعات وتجهيزها، وإنما بمدى قدرتها على استقبال الناس واحتضان الإبداع وجعل الثقافة متاحة للجميع، لا أن تتحول إلى فضاءات مغلقة أو خدمات لا يستطيع الاستفادة منها إلا من يملك القدرة على الأداء.

المحمدية مدينة تزخر بالكفاءات والمبدعين والجمعيات والطاقات الشبابية، وما تحتاجه اليوم هو رؤية ثقافية واضحة تفتح الأبواب أمام هذه الطاقات، بدل أن تترك الفضاءات الثقافية رهينة الركود والانتظار.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى