سياسة

حكومة أم حقائب؟ صراع الاستوزار يهز بيت الأحرار

 

يبدو أن معركة تشكيل الحكومة بدأت تشتعل داخل بيت التجمع الوطني للأحرار قبل أن تحسمها طاولة المفاوضات، بعدما برز، وفق مصدر قيادي من داخل الحزب، خلاف واضح بين أقلية تدفع في اتجاه المشاركة الحكومية، وأغلبية تميل إلى الاصطفاف في المعارضة. وحسب المصدر ذاته، فإن ما يسمى بـ”جناح الاستوزار” لا يمثل الأغلبية، بل يتعلق الأمر بأسماء محدودة تتحرك بقوة من أجل دخول الحكومة، وفي مقدمتها، وفق روايته، راشيد طالبي العلمي وياسين عوكاشا ولحسن السعدي.

المثير في هذه المعطيات أن هذا التوجه، بحسب المصدر، لا يحظى بالتأييد الواسع داخل الحزب، إذ تتنامى وسط المناضلين مطالب باختيار المعارضة، فيما تشير المعطيات نفسها إلى أن برلمان الأحرار رفض الدخول في تحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة. وإذا صحت هذه الرواية، فإن السؤال لم يعد فقط: مع من سيتحالف الأحرار؟ بل أصبح أكثر إحراجا: هل يتعلق الأمر بقرار سياسي يخدم موقع الحزب، أم بسباق محدود نحو الحقائب الوزارية؟

فالحكومة ليست غنيمة توزع بعد الانتخابات، والوزارة ليست مكافأة شخصية، والمشاركة السياسية لا يمكن اختزالها في عدد المقاعد الوزارية التي يمكن انتزاعها على طاولة المفاوضات. ومن هنا تأتي حساسية الصراع الحالي، لأنه يكشف، حسب المصدر، فجوة بين طموحات جناح صغير للاستوزار وبين مزاج حزبي أوسع يرى أن المعارضة قد تكون الموقع الأنسب في المرحلة المقبلة.

الأمر، بالتالي، يتجاوز أسماء الراغبين في الاستوزار إلى سؤال أكبر يتعلق بمن يملك القرار داخل الحزب. فإذا كانت المؤسسات والقواعد تميل فعلا إلى المعارضة، فهل يمكن لأقلية متحمسة للمشاركة أن تفرض على حزب كامل اتجاها آخر؟ وإذا كان خيار الحكومة هو القرار النهائي، فعلى قيادة الأحرار أن تشرح لمناضليها وللرأي العام مبرراته السياسية، لا أن تترك النقاش يتحول إلى بورصة للأسماء والحقائب.

وفي نهاية المطاف، ليست القضية من سيجلس على الكرسي الوزاري، وإنما أي قرار سيخرج من بيت الأحرار: قرار تحكمه الحسابات السياسية والمؤسساتية، أم قرار تفرضه شهية الاستوزار. فالمناصب تنتهي، أما صورة الحزب أمام قواعده والرأي العام فتظل قائمة.

وبين جناح يريد الحكومة وأغلبية، حسب المصدر، تدفع نحو المعارضة، ستكشف الأيام المقبلة ما إذا كان الأحرار بصدد اتخاذ قرار سياسي حقيقي، أم أن معركة الحقائب ستطغى على كل شيء.

فالسؤال اليوم ليس: من سيستوزر؟ بل: من يقرر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى