حكومة المنصوري.. الأحزاب تكشف أوراقها والسباق نحو الأغلبية يدخل منعطفًا جديدًا

لم تعد مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة مجرد لقاءات سياسية خلف الأبواب المغلقة؛ فمع توالي مواقف الأحزاب، بدأت الأوراق تخرج تباعا إلى العلن، وأصبح السؤال المطروح في المشهد السياسي المغربي: كيف ستبدو الأغلبية الجديدة؟ ومن سيجد لنفسه مكانًا حول طاولة الحكومة؟
منذ تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة، تحركت الأحزاب لإعادة ترتيب مواقفها. حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر نتائج الانتخابات بـ97 مقعدًا، منح المنصوري تفويضًا لمواصلة المشاورات، واضعًا بين يديها مهمة التفاوض بشأن التحالفات السياسية وترتيبات المرحلة المقبلة.
لكن المشهد لم ينتظر طويلا حتى تتضح بعض ملامحه. حزب الاستقلال أعلن اختياره المشاركة في الحكومة المقبلة، فيما عبّر التجمع الوطني للأحرار عن استعداده للمشاركة وتحمل المسؤولية، ليصبح الحزبان من بين أبرز الأسماء المطروحة داخل دائرة المشاورات الجارية.
وفي الضفة الأخرى، اختار حزب العدالة والتنمية موقع المعارضة، لتبدأ بذلك ملامح ثنائية جديدة في البرلمان: أحزاب تستعد للجلوس إلى طاولة الأغلبية، وأخرى تتهيأ لمراقبة الحكومة من موقع المعارضة.
وبين الموقفين، تتحرك أحزاب أخرى في منطقة أكثر ضبابية، حيث لم تُحسم بعد طبيعة مشاركتها، بينما دخل الاتحاد الدستوري بدوره على خط المشاورات، بعدما فوّض أمينه العام محمد جودار قيادة المفاوضات بشأن موقع الحزب في المرحلة المقبلة.
لكن خلف هذه المواقف المعلنة، يبرز السؤال الأكثر أهمية: هل يكفي جمع عدد من الأحزاب لتشكيل أغلبية، أم أن التحدي الحقيقي يكمن في بناء انسجام سياسي وبرنامجي بينها؟
فالحكومة المقبلة ستجد نفسها أمام ملفات ثقيلة، من القدرة الشرائية والتشغيل، إلى مواصلة تنزيل أوراش الدولة الاجتماعية، مرورًا بتحديات الاقتصاد والاستثمار والخدمات العمومية. وهي ملفات تجعل طبيعة التحالفات والبرنامج الذي ستلتقي حوله مكونات الأغلبية مسألة لا تقل أهمية عن عدد المقاعد التي تمتلكها.
ومع تسارع المشاورات، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المفاوضات من صيغة للتحالفات وأولويات للمرحلة المقبلة، في وقت تحاول فيه كل قوة سياسية تثبيت موقعها داخل المشهد الجديد.
وبين مواقف حُسمت وأخرى لا تزال قيد التفاوض، تدخل مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة أكثر حساسية، ستحدد شكل الأغلبية المقبلة وترسم ملامح المشهد السياسي والبرلماني خلال المرحلة القادمة.




