الانتخابات التشريعية تُعيد دفء الوحدة إلى اليسار المغربي

في خطوة تحمل الكثير من الدلالات السياسية والتنظيمية، صادق المجلس الوطني لـ حزب الاشتراكي الموحد، اليوم الأحد، على خيار التحالف الانتخابي مع فيدرالية اليسار الديمقراطي، استعدادًا لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بشكل مشترك، في محاولة لإعادة ترتيب البيت اليساري وبعث نفس جديد داخل المشهد السياسي الوطني.
ويأتي هذا القرار في سياق يتسم بتزايد الدعوات إلى توحيد مكونات اليسار المغربي، بعد سنوات من التشتت التنظيمي والتراجع الانتخابي، حيث يرى متابعون أن الرهان هذه المرة لا يقتصر فقط على التنسيق الانتخابي، بل يمتد إلى بناء أفق سياسي قادر على استعادة ثقة فئات واسعة من المواطنين، خصوصًا الشباب والطبقات الوسطى والفاعلين الاجتماعيين.
التحالف الجديد يُقرأ أيضًا باعتباره محاولة لإحياء مشروع يساري ديمقراطي بمرجعية اجتماعية، قادر على مواجهة حالة العزوف السياسي، وطرح بدائل مرتبطة بالعدالة الاجتماعية، ومحاربة الفوارق، والدفاع عن الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
ويراهن الطرفان على تحويل هذا التقارب إلى قوة انتخابية وتنظيمية، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي الوطني، وتنامي الحاجة إلى خطاب سياسي موحد يقطع مع التشرذم والانقسامات التي أضعفت حضور اليسار خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن نجاح هذا التحالف سيظل رهينًا بمدى قدرة مكونات اليسار على تجاوز الحسابات الضيقة، وبناء مشروع سياسي جماعي يتجاوز منطق التحالف الموسمي نحو رؤية مشتركة ومستدامة، تعيد لليسار موقعه داخل النقاش العمومي والمؤسسات المنتخبة.
وبين رهانات التوحيد وتحديات الواقع الانتخابي، يبدو أن اليسار المغربي يفتح صفحة جديدة عنوانها: “الوحدة من أجل البقاء والتأثير”.




