معزوز يهدم تحالف مجلس جهة الدار البيضاء–سطات

ما حدث خلال دورة مارس 2026 لمجلس جهة الدار البيضاء–سطات، المنعقدة في جلستين (الأولى بتاريخ 2 مارس والثانية بتاريخ 11 مارس)، يمكن وصفه بزلزال سياسي هزّ أركان المجلس وأربك توازنات التحالف الثلاثي الذي يضم أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال.
هذا “الزلزال” لم يكن نتيجة قوة قاهرة، بل نتاج قرار سياسي فجّر الخلافات داخل الأغلبية. إذ وجد رئيس المجلس، عبد اللطيف معزوز، القيادي في حزب الاستقلال، نفسه في قلب العاصفة بعد أن اختار الاصطفاف إلى جانب حزبه، في خطوة اعتبرها متابعون ابتعاداً عن منطق تدبير التحالف الذي يجمعه مع التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة داخل المجلس.
وتفجّر الخلاف خلال مناقشة نقطة انتخاب ممثلين عن مجلس الجهة داخل مجموعة الجماعات “التعاضد” المكلفة بتدبير مقبرة الإحسان. فقد تحولت هذه النقطة إلى محور صراع سياسي حاد بين مكونات الأغلبية، ما أدى إلى توقف أشغال الجلسة الأولى وتأجيل الحسم إلى الجلسة الثانية.
وبحسب المعطيات المتداولة داخل المجلس، فإن التجمع الوطني للأحرار كان يعتبر المقعد المخصص له في هذه المجموعة الترابية تمثيلاً وحيداً للحزب داخلها، ما جعله يتمسك بموقفه. في المقابل، احتدم التنافس بين حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة حول المقعد الثاني.
ويتوفر حزب الاستقلال على خمسة أعضاء داخل مجموعة الجماعات “التعاضد”، وكان يسعى إلى إضافة عضو سادس يمنحه الأغلبية العددية التي تخول له رئاسة المجموعة دون الحاجة إلى تحالفات إضافية. أما حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يتوفر على أربعة أعضاء، فكان يطمح إلى إضافة عضو خامس لتحقيق التعادل مع حزب الاستقلال، وهو ما كان سيجعل صوت ممثل التجمع الوطني للأحرار المرجح في معادلة انتخاب الرئيس.
وفي خضم هذا التجاذب، اعتبر عدد من المتابعين أن انحياز رئيس المجلس إلى موقف حزبه، مقابل تحالف الأحرار والأصالة والمعاصرة للظفر بالمقعدين، كشف عمق التصدعات داخل الأغلبية المسيرة، وفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل التحالف الثلاثي داخل مجلس جهة الدار البيضاء–سطات.
بهذا التطور، تبدو دورة مارس قد أزاحت الستار عن توتر سياسي غير مسبوق داخل المجلس، قد تكون له تداعيات على توازنات التسيير خلال المرحلة المقبلة.




