سلسلة «نجوم التراويح»… الشيخ العيون الكوشي صوت خاشع يضيء ليالي رمضان بمسجد «الأندلس» بالدار البيضاء

في الحلقة الثانية من سلسلة «نجوم التراويح»، نسلط الضوء على الشيخ العيون الكوشي، إمام وخطيب بمسجد «الأندلس» في حي أناسي بالدار البيضاء، والذي أصبح أحد أبرز قراء المغرب الذين يجذبون آلاف المصلين يوميًا خلال شهر رمضان المبارك.
ولد الشيخ الكوشي بمدينة آسفي سنة 1967، وبدأ مساره الروحي مع القرآن منذ سن الرابعة، وأتم حفظه كاملاً وهو ابن تسع سنوات فقط، ما جعله من أطفال المعجزة القرآنية في المغرب. تميز منذ طفولته بصوت شجي وخاشع، وبتلاوته التي تمزج بين الطريقة المشرقية واللكنة المغربية، ما منحها لمسة خاصة تختلف عن باقي القراء، وأصبحت سمة يعرف بها في أوساط المصلين.
بدأ الشيخ الكوشي الإمامة في سن الثامنة عشرة، وما زال محافظًا على هذا الدور إلى اليوم، ملتزمًا بنقل علوم القرآن وفضائل التجويد للأجيال الجديدة. شارك في العديد من المسابقات القرآنية المحلية والدولية، ونال فيها مراتب أولى، مؤكدًا مكانته بين كبار قراء المغرب برواية ورش عن نافع، كما أسهم في إثراء المشهد الإعلامي عبر تسجيلاته الصوتية العديدة وبرامجه القرآنية المذاعة على القنوات الرسمية والخاصة.
خلال رمضان، يتحول مسجد «الأندلس» إلى محطة روحانية يومية، حيث يحرص المصلون على حضور صلاة التراويح خلف الشيخ الكوشي لسماع تلاواته الخاشعة، التي توصلهم إلى حالة من التأمل والسكينة. يصف أحد المصلين الشباب، ويدعى سعيد، شعوره عند الاستماع للشيخ قائلاً: «صوت الشيخ الكوشي يربط القلب بالروح، ويجعل كل آية من القرآن تعيش معنا لحظة بلحظة».
تلاوة الشيخ الكوشي تتميز بالجمع بين الانسيابية الصوتية والتمكن الكامل من أحكام التجويد، ما يجعلها جذابة لكل الفئات العمرية، ويستقطب المصلين من مختلف أنحاء المدينة وحتى من مدن مغربية بعيدة، رغبة في حضور ختم القرآن والاستمتاع بالجو الروحاني الاستثنائي الذي يميز مسجد «الأندلس» في رمضان.
ويشير بعض المصلين إلى أن الأسلوب الخاص للشيخ الكوشي في المزج بين الطرائق المشرقية واللكنة المغربية يمنح التلاوة بعدًا فنيًا إضافيًا، حيث يخلق تناغمًا بين الحروف والإيقاع الروحي، ويترك أثرًا عميقًا في النفس، حتى أن البعض يحرص على تسجيل التلاوات للاستماع إليها خارج أوقات الصلاة.
من خلال هذه الحلقة، تؤكد جريدة كازوي أن سلسلة «نجوم التراويح» ليست مجرد عرض للقراءة الجماعية في رمضان، بل بوابة للتعرف على الشخصيات القرآنية التي شكلت المشهد الروحاني المغربي، وجعلت من صلاة التراويح تجربة فريدة للمصلين والزوار على حد سواء.
الشيخ العيون الكوشي يثبت أن الالتزام بالتجويد وإتقان القراءة لا يرتبط بعمر محدد، بل هو رحلة مستمرة تمتد لعقود، حيث يجمع بين التعليم الديني والممارسة العملية، ويقدم للمجتمع نموذجًا يحتذى به في حفظ القرآن ونشر قيمه.




