حصيلة اخنوش..اختلالات مغلفة بخطاب دعائي

حميد بن غريضو (فاعل اقتصادي)
بينما تُمعن الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش في تسويق حصيلة تُقدَّم على أنها “ناجحة”، يكشف الواقع الاقتصادي والاجتماعي عن اختلالات عميقة لا يمكن التغطية عليها بخطابٍ دعائي.
أول هذه الاختلالات هو فشل السياسات الحالية في خلق فرص الشغل. فالأرقام، مهما جرى تجميلها، تعكس استمرار بطالة مرتفعة، خاصة في صفوف الشباب. نحن أمام نموذج اقتصادي يُنتج الثروة دون أن يوزّعها، ويُراكم الأرباح دون أن يفتح آفاق العمل—وهو ما يكرّس ظاهرة “النمو بدون تشغيل”.
في المقابل، تتعرض المقاولات الصغرى والمتوسطة لخنقٍ ممنهج داخل سوق تميل كفّته بشكل واضح لصالح الشركات الكبرى. إن هيمنة هذه الأخيرة، في غياب ضوابط فعّالة، لا تقتل المنافسة فقط، بل تُقوّض أي إمكانية لاقتصاد متوازن، وتدفع برواد الأعمال إلى الانسحاب أو الفشل.
أما سياسة الاستيراد والانفتاح غير المتكافئ، فقد تحوّلت إلى عامل إضعاف مباشر للإنتاج الوطني. فبدل تشجيع التصنيع المحلي وخلق القيمة المضافة، تم فتح الباب على مصراعيه لواردات تنافس منتجات يمكن تصنيعها داخل البلاد. والنتيجة: اختلال متفاقم في الميزان التجاري، واستنزاف للقدرات الإنتاجية الوطنية.
وفي ظل هذا الواقع، ليس مستغربًا أن نشهد هروبًا متزايدًا نحو القطاع غير المهيكل. فحين يعجز الاقتصاد الرسمي عن احتضان الفاعلين، يصبح الاشتغال خارج القانون خيارًا اضطراريًا لا رغبة فيه. وهذا لا يعني فقط غياب الحماية الاجتماعية، بل أيضًا تعميق هشاشة الاقتصاد ككل.
كما أن انتشار شركات المناولة دون حماية قانونية كافية حوّلها إلى حلقة ضعيفة تُستغل لصالح الشركات الكبرى، في غياب توازن عادل في العلاقات التعاقدية. ويُضاف إلى ذلك تراجع الثقة في المؤسسات، بما فيها المؤسسات المالية، وهو مؤشر خطير على اختلال بيئة الاستثمار.
صحيح أن بعض هذه المشاكل ذات طابع بنيوي، لكن ذلك لا يعفي الحكومة من المسؤولية. بل على العكس، يكشف عجز الخيارات الحالية عن تقديم حلول حقيقية، ويؤكد الحاجة إلى مراجعة جذرية للنهج الاقتصادي المعتمد.
إن المطلوب اليوم ليس مزيدًا من التبرير، بل إرادة سياسية حقيقية تعيد الاعتبار للإنتاج الوطني، وتحمي المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتضمن عدالة تنافسية، وتربط النمو الاقتصادي بخلق فرص الشغل.
إن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعميق الفوارق الاجتماعية وتوسيع دائرة الهشاشة. ومن موقعنا كمعارضة، نؤكد أن البديل ممكن—بل وضروري—من أجل اقتصاد يخدم الجميع.




