مجتمع

البرادعة… حين يُهدم الحي ويُمحى التاريخ

 

مع انطلاق جرافات السلطات المحلية في هدم ما تبقى من بيوت حي البرادعة، والمقدّرة بحوالي 180 مسكنًا، تكون مدينة المحمدية قد مزّقت صفحة كاملة من ذاكرتها الجماعية، بل مجلدًا يؤرخ لمرحلة مفصلية من تاريخها العمراني والإنساني.

البرادعة ليس مجرد حي عشوائي طاله الهدم، بل فضاء عمره أقدم من دول حديثة، شُيّد – حسب شهادات أبناءه والعارفين بتاريخه – قبل أزيد من 120 سنة. حيّ تشكّل مع بدايات المدينة، واحتضن أجيالًا صنعت جزءًا من نخبها الاجتماعية والعلمية.

من أزقته خرج دكاترة، ومحامون، وأطر عليا، وموظفون خدموا الدولة والمجتمع، قبل أن يتحول الحي اليوم إلى أثر بعد عين. فبضغطة جرافة، مُسح تاريخ الأجداد والآباء، وغابت الذاكرة المكانية التي لا تعوضها إسمنتات جديدة ولا تجزئات حديثة.

الأكثر إيلامًا أن أبناء الحي، الذين كانوا جزءًا من النسيج الحضري للمحمدية، وجدوا أنفسهم مُرحّلين من قلب المدينة إلى جماعات قروية، في قطيعة قاسية مع محيطهم الاجتماعي، وذكرياتهم، وأسلوب حياتهم الذي تشكّل لعقود.

بين منطق التهيئة الحضرية وواجب حفظ الذاكرة، يطرح هدم البرادعة سؤالًا مؤرقًا: هل تُبنى المدن فقط بالجرافات، أم أيضًا باحترام تاريخها وساكنتها؟ وهل يمكن للتنمية أن تكون عادلة حين تبدأ بمحو ما تبقى من الذاكرة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى