الفضاءات العمومية بالمحمدية… اختيار موقع “فان زون” يطرح إشكال السلامة والتنظيم

أثار اختيار موقع “الشاشة الكبرى” المخصص لمتابعة مباريات كأس إفريقيا للأمم بمدينة المحمدية نقاشًا واسعًا، خاصة في ظل التقلبات الجوية المسجلة، حيث يرى متابعون أن فضاء “ب” كان ليشكل خيارًا أكثر أمانًا وملاءمة خلال فترات التساقطات المطرية، مقارنة بالفضاء المعتمد حاليًا قرب كلية العلوم، والذي يبقى بعيدًا عن الكثافة السكانية ومركز المدينة.
ويعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن اعتماد فضاء قريب من الأحياء السكنية ووسط المدينة كان سيضمن ولوجًا أسهل للمواطنين، ويحد من التنقلات الليلية، خاصة وأن بعض مباريات البطولة تُجرى في ساعات متأخرة، ما يطرح إكراهات مرتبطة بالأمن والسلامة، لاسيما في ظل الظروف المناخية غير المستقرة.
وفي هذا السياق، يبرز مسرح عبد الرحيم بوعبيد، باعتباره فضاءً مغلقًا ومجهزًا، كخيار بديل كان من الممكن اعتماده لاحتضان “فان زون” منظم، يوفر الحماية من الأمطار والبرد، ويضمن شروط السلامة والراحة، فضلًا عن موقعه الاستراتيجي وسط المدينة، وقربه من مختلف الأحياء، ما يسهل عملية الولوج ويعزز الحضور الجماهيري المنظم.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن فضاءً مغلقًا وسط المدينة كان سيُسهم في خلق أجواء احتفالية راقية، ويقلل من مظاهر العشوائية والاكتظاظ، مع إمكانية تأمينه بسهولة أكبر، مقارنة بفضاءات مفتوحة ومعزولة نسبيًا، تتطلب مجهودًا أمنيًا ولوجستيًا مضاعفًا.
كما أن اعتماد فضاء كان سيعكس رؤية استباقية تراعي السلامة المناخية، خاصة مع توالي النشرات الإنذارية المرتبطة بالتساقطات المطرية، ويشجع على الاستعمال الإيجابي والمسؤول للفضاءات العمومية خلال التظاهرات الرياضية الكبرى.
ويبقى التحدي المطروح مستقبلًا هو إعادة تقييم اختيارات مواقع “الشاشات الكبرى” بالمحمدية، واعتماد مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار القرب من الساكنة، والجاهزية المناخية، والبعد الأمني والتنظيمي، بما يجعل من مثل هذه التظاهرات فرصة حقيقية لتنشيط الحياة الحضرية في ظروف آمنة ومنظمة.





