شؤون محلية

أمطار عادية تفضح “فضيحة” شارع المقاومة بالمحمدية: مليارات السنتيمات تغرق في أول اختبار

شارع كلف أزيد من 16 مليار سنتيم يتحول إلى برك مائية ويشعل غضب الساكنة والمجلس الجماعي

 

كشفت تساقطات مطرية عادية شهدتها مدينة المحمدية، يوم الثلاثاء الماضي، عن اختلالات خطيرة في أشغال تهيئة شارع المقاومة، أحد أهم المحاور الطرقية بالمدينة، بعدما غمرته المياه وتحول إلى برك ممتدة، في مشهد صادم فجّر موجة غضب واسعة وسط الساكنة والتجار والمنتخبين.

 

ورغم أن الشارع استغرقت به الأشغال أزيد من سنة ونصف، ورُصدت له ميزانية تفوق 16 مليار سنتيم، وكان يُفترض أن يشكل نموذجًا لتهيئة عصرية، خاصة بعد إنجاز قنوات تحت أرضية لتصريف مياه الأمطار، فإن أولى التساقطات كشفت فشل المشروع في أداء أبسط وظائفه، ما طرح علامات استفهام كبيرة حول جودة الإنجاز وحقيقة الوعود المقدمة.

 

واعتبر متتبعون أن عجز شارع رئيسي، كلّف خزينة المال العام مليارات السنتيمات، عن تصريف مياه أمطار غير استثنائية، دليل على العشوائية وسوء الجودة وغياب المراقبة التقنية الصارمة أثناء إنجاز الأشغال.

 

وامتد الغضب إلى أصحاب المحلات التجارية على طول شارع المقاومة، الذين أكدوا أن الفيضانات تسببت في أضرار مباشرة لممتلكاتهم وأنشطتهم، وأساءت لصورة المدينة وضربت الحركة الاقتصادية في العمق.

 

وفي تطور سياسي لافت، صرّح مستشار جماعي من حزب الاستقلال داخل المجلس الجماعي للمحمدية بوجود “اختلالات خطيرة” في الأشغال، مؤكدًا أنها تُنجز دون احترام المساطر القانونية، وواصفًا ما يحدث بـ“العبث” و“العار”، خاصة وأن الأمر يتعلق بمحور يُفترض أن يكون واجهة حضرية للمدينة.

 

وكشف المستشار أن المجلس، ورغم مساهمته بأزيد من 16 مليار سنتيم في مشاريع تهيئة الطرق، بات مطالبًا اليوم بالبحث عن اقتراض يقارب 60 مليار سنتيم من صندوق الجماعات الترابية لاستكمال نفس المشاريع، في وقت يُحرم فيه عدد من المستشارين من الوثائق الأساسية المرتبطة بالأوراش، من تقارير تقنية ومحاضر تتبع وخرائط، ما يثير شبهة التعتيم حول كيفية صرف المال العام.

 

وتُنفذ أشغال تهيئة طرق المحمدية من طرف شركة الدار البيضاء للتهيئة، غير أن ذلك، حسب منتخبين، لا يعفي الجماعة من مسؤولية التتبع والمراقبة، خاصة مع رفض رئاسة المجلس تمكين المستشارين من الوثائق بدعوى أن الجماعة “ليست صاحبة المشروع”، وهو تبرير اعتُبر مساسًا بدور المنتخبين ومبدأ الشفافية.

 

وأمام هذه المعطيات، طالب مستشارون وفاعلون محليون بفتح تحقيق عاجل في جودة الأشغال، وترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، معتبرين أن ما جرى في شارع المقاومة ليس خللًا تقنيًا عابرًا، بل مؤشرًا مقلقًا على طريقة تدبير مشاريع كبرى بميزانيات ضخمة، في غياب التتبع الصارم والوضوح مع الرأي العام.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى