العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تُحذر من تعثّر السياسات العمومية الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة
مطالبة بإعادة النظر في المنظومة الوطنية للإعاقة واعتماد مقاربة حقوقية تضمن الاندماج والمساواة

بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص في وضعية إعاقة، وقفت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان على واقع تعتبره بعيدًا عن تطلعات فئة واسعة من المواطنات والمواطنين، حيث ما تزال الفجوة كبيرة بين الالتزامات الدستورية والدولية من جهة، وبين الممارسات والسياسات العمومية على أرض الواقع من جهة أخرى.
وأكدت العصبة أن شعار الأمم المتحدة لهذه السنة: “بناء مجتمعات تدمج الأشخاص ذوي الإعاقة وتنهض بمسار التقدم الاجتماعي” يشكل مناسبة لتقييم السياسات الحكومية بعيون نقدية، خصوصًا في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالولوج إلى الخدمات الأساسية، وغياب الولوجيات الحضرية، وضعف التمدرس الدامج، وقلّة مراكز التكفل، وعدم كفاية الدعم الأسري والمجتمعي.
ورغم إشادتها بالمبادرات الحكومية خلال السنوات الأخيرة، ومن ضمنها توقيع اتفاقيات تخفيضات في وسائل النقل بنسبة 50% لفائدة هذه الفئة، سجّلت العصبة استمرار تعثر ترجمة النصوص القانونية إلى ممارسات فعلية، معتبرة أن الإدارة ما تزال تعاني من تعقيدات تحرم الأسر من الدعم، وأن التنسيق بين القطاعات يظل محدودًا، إضافة إلى ضعف التكوين المخصص للأطر العاملة في المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية.
وشددت العصبة على أن الإعاقة ليست مجرد شأن اجتماعي أو خيري، بل قضية حقوقية تستدعي مقاربة شمولية تدمج الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاقتصاد والمدينة والفضاء العام. كما أكدت ضرورة إشراك الجمعيات الممثلة للأشخاص في وضعية إعاقة كشركاء في صياغة السياسات بدل اعتبارهم مجرد مستفيدين.
ودعت العصبة إلى اعتماد سياسة وطنية واضحة ترتكز على تشخيص دقيق للاحتياجات، وتخصيص ميزانيات كافية، وربط النتائج بالمحاسبة، إضافة إلى تعميم الولوجيات، وتوسيع التعليم الدامج، وتحسين تكوين المدرسين، وتوفير خدمات صحية ونفسية متخصصة، وإحداث فضاءات عمل محمية، وتطوير نظام للدعم المباشر يأخذ بعين الاعتبار كلفة الإعاقة الحقيقية دون عراقيل بيروقراطية.
وفي ختام بيانها، شددت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان على أن احترام كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة يبدأ بإزالة كل العوائق التي تحول دون مشاركتهم الفعلية في الحياة العامة والسياسية، مؤكدة التزامها بمواصلة الرصد والترافع والدفاع عن حقوق هذه الفئة باعتبارها جزءًا أساسيًا من بناء مجتمع عادل ومتضامن.




