سياسة

بوزنيقة تحتضن ملتقى النساء الاتحاديات: رهان متجدد على تمكين المرأة وإعادة الثقة في الفعل السياسي

 

احتضنت مدينة بوزنيقة خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 18 أبريل 2026 أشغال الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات، في محطة تنظيمية وسياسية وُصفت بالمفصلية في مسار تجديد الخطاب الحزبي وتعزيز موقع المرأة داخل المشروع الديمقراطي الحداثي بالمغرب.

الملتقى، الذي انعقد تحت شعار “مع النسا يكون التغيير والربح والتيسير”، عرف مشاركة واسعة تجاوزت 1300 مشاركة من مختلف جهات المملكة، ما يعكس الدينامية التنظيمية التي يشهدها القطاع النسائي، ويؤكد في الآن ذاته تصاعد الاهتمام بقضايا التمكين السياسي والاقتصادي للنساء في سياق وطني ودولي متقلب.

في كلمته الافتتاحية، وضع الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، ملامح الرؤية السياسية المؤطرة لأشغال الملتقى، من خلال التأكيد على أن تمكين النساء لم يعد خياراً ظرفياً، بل ضرورة استراتيجية لبناء نموذج تنموي عادل وشامل. كما شدد على أن إشراك النساء في صناعة القرار العمومي يشكل مدخلاً أساسياً لإبداع حلول واقعية نابعة من عمق المجتمع.

ولم تغب القضايا الدولية عن النقاش، حيث عبّر لشكر عن تضامن الحزب مع الشعب الفلسطيني، مجدداً الدعوة إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، في موقف يعكس استمرار البعد الأممي في خطاب الحزب.

على المستوى الوطني، استأثرت ورش مراجعة مدونة الأسرة بحيز مهم من النقاش، باعتبارها رافعة مركزية لترسيخ المساواة والإنصاف داخل المجتمع. وفي هذا الإطار، عبّر المشاركون عن دعمهم للإصلاحات المرتقبة، مقابل تسجيل تأخر حكومي في إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، مع الدعوة إلى تسريع وتيرة التفعيل بما يواكب التحولات المجتمعية.

وشهد الملتقى تنظيم جلسات عامة وورشات تطبيقية تناولت قضايا المشاركة السياسية، وتقنيات الحملات الانتخابية، والترافع السياسي، والتمكين القانوني، في محاولة لبناء كفاءات نسائية قادرة على خوض الاستحقاقات المقبلة بثقة وفعالية.

البيان الختامي للملتقى حمل رسائل سياسية واضحة، أبرزها التأكيد على أن تمكين النساء يشكل ركيزة لأي مشروع ديمقراطي، والدعوة إلى تجاوز الأدوار النمطية التي تحد من مساهمتهن في الحياة العامة. كما شدد على ضرورة استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة من خلال إصلاحات عميقة للمنظومة الانتخابية، ومحاربة الفساد واقتصاد الريع.

وفي ما يتعلق بالقضايا الوطنية، جددت النساء الاتحاديات دعمهن للوحدة الترابية للمملكة، والتشبث بمغربية الصحراء في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مع دعوة المنتظم الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف.

ختاماً، يعكس ملتقى بوزنيقة تحوّلاً لافتاً في الوعي السياسي النسائي داخل الحزب، حيث لم يعد الحضور النسائي مجرد تمثيلية شكلية، بل بات فاعلاً أساسياً في صياغة الرؤى والتوجهات. وهو ما يضع المرحلة المقبلة أمام اختبار حقيقي: ترجمة هذا الزخم التنظيمي إلى حضور مؤثر في المؤسسات المنتخبة وصناعة القرار العمومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى