” ولا تقف ما ليس لك به علم “

نورالدين ودي

0

يلفت الله سبحانه أنظار خلقه لآيات وعلامات ليقتبسوا منها
العبرة والعظة ، وهي كثيرة بعدد حبات الرمل ، وقد تكون خاصة للفرد ، وقد تكون عامة للأمة والإنسانية جمعاء ؛ مثل واقعة الطفل ريان ، أو أيقونة القدس وشهيدة الكلمة في فلسطين “شيرين أبو عاقلة ؛ التي أثرت في العالم بأسره ؛ وكيفية اغتيالها برصاصة الغدر من الكيان الغاصب ، والذي لا يفرق بين مسلم أو غيره من الديانات ، أو عربي وغيره من الجنسيات ، وهي دلالة على عدواة ثابتة لا تتغير عند الصهاينة الحاقدين ، مما يجعلنا نأتلف ونتوحد ونتضامن سواء بالمواساة والتآزر ، أو فتح آفاق التسامح والتقارب ، لأننا ذات الرسائل الموحدة ، ولا يكفي التنديد والإستنكار ، بل التضحية بالمال والنفس ، كما علمتنا الصحافية التي لم تغتر بجنسيتها الأمريكية أو ديانتها المسيحية أو مكانتها الإعتبارية ، أن تسكت أو تتخلى أو تهاجر وتعيش حياتها !! ، بل أن تكون حجرة عثراء تخنق الأهداف الاسرائلية وتفضح جرائمهم ، بقلمها ولسانها وأخيرا بحياتها وجسدها ، في أرض المعركة والمبارزة ..
مما يجعل من البعض أن يركنوا إلى حظوة جناتهم الدنيوية ؛ قضاة للتصنيف !! ، بعد ما وهب غيرهم حياتهم للقضايا العادلة ، نعم هناك أمور عقدية فيها التوقيف ، وهي بيده سبحانه ، ولا نقول: ” قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار !! “، وقد سئل أحدهم عن اقتتال الصحابة فأجاب : ” تلك دماء طهَّر الله منها يدي فلا أحب أن أخضب بها لساني” ،
وقال غيره : ” تلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا “وقد اكتفى غيره واستشهد بقوله سبحانه : ” تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ”
ومن باب اليقين أن دخول الجنة ليس بأعمالنا ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : لن يدخل أحدا عمله الجنة . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : لا ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة ”
وهو واضح بعكسه في قوله تعالى : ” هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ..تصلى نارا حامية ”
ولا يعلم أحد بخاتمته وقد قال : “إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها ” والظاهر أن فرعون أجابه الله عند غرقه لقوله :” الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ”
كما نعلم علم اليقين لقوله سبحانه :” كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ ۖ وقوله ايضا :”ورحمتي وسعت كل شيء”
وقوله على رسالة نبيه :” إنا أرسلناك رحمة للعاملين ”
وأما قصة نبينا إبراهيم مع أبيه ، ونوح مع إبنه ، إنما هو طلبهم الإستغفار لهم وأنهم من أهليهم وهم منعيين عنه ، والعبرة أن الجاحدين من أبناء جلدتنا والملحدين من أبناء ديننا أخطر على أمة من المدافعين والصامدين من ديانات غير ديننا ؛ في قضايا أمتنا المحورية ، إذ ” لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ، ولم يخرجوكم من دياركم ؛ ان تبروهم وتقسطوا إليهم ، إن الله يحب المقسطين ”
وبالأمس القريب ، قد قيل إن العمليات الفدائية والاستشهادية في فلسطين ، ضد العدو الغاصب ؛ انتحار لا جدوى منها ، وهي والله شهادة .. واليوم ننقاش الترحم على غير المسلم ؛ وهو إحجام على قضايا الأمة في الجزئيات ، وتعثر في الملهيات ، وانشغال بالتفرقة التي يسعى إليها العدو الغاصب ،
فكفوا ألسنتكم ؛ واجمعوا شملكم بتوءدة ، ووحدوا كلمتكم بالرحمة ، واهتموا بقضايا أمتكم ، وألعنوا التبخيس والتنقيص ، ولا تركنوا إلى التجريح والتعديل ، ودعوا الخلق للخالق .. ورحم الله شهيدة الرأي والكلمة ، وأيقونة النضال الفلسطيني

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.