“شر…الانتخابات”: كلاب الفصل 36

محمد الشمسي

0

لم أكن أعلم أنه في القانون المنظم للحملات الانتخابية هناك الفصل 36 الذي ينص على أن الأحزاب السياسية تتحمل تبعات تلويثها وقذارتها خلال حملاتها، وتفاصيل الفصل 36 تقول على أنه يوكل ل”شرطة الانتخابات” بمراقبة مدى انضباط الأحزاب عند ترويجها لمرشحيها بالقانون المعني، وذلك على مستوى عدم رمي مطبوعاتها ومنشوراتها، وعلى مستوى عدم تلويث البيئة بالصياح و الصخب أيا كان مصدره وطبيعته، وأخيرا على مستوى عدم مضايقة الناس سواء في الشوارع أو في الفضاءات أو في البيوت…
ياله من فصل فريد ورَاقٍ، كيف لا يعلم به أهل القانون؟، ولتنزيله تقوم “شرطة الانتخابات” بتحرير محاضر معاينات الخرق عن طريق قياس الأصوات المنبعثة من قلب الحملات بواسطة آلات تقيس درجة الملوثات الصوتية، وتحرر بشأنها مخالفات، كما تقوم الشرطة المذكورة بجمع المنشورات والمطبوعات الحزبية وتحتفظ بها الى حين انتهاء الحملات الانتخابية، لتعمل على فرزها بحسب اسم ورمز كل حزب ثم تقيس حمولتها، وبعد ذلك تعود لجدول يحدد حجم الغرامات على الحزب بحسب وزن كميات الأوراق المحجوزة المنسوبة إليه، ثم يجري تغريم كل حزب بالغرامة الموازية، ثم تحرر إشعارات ترفق بمحاضر وتوجه لمقر كل حزب، ويتم خصم الغرامات من أموال الدعم التي ترصدها الدولة للأحزاب، وقد وضع الفصل 36 سقفا معينا يجيز مضاعفة الغرامة إذا تعدت الحمولة من المخلفات الورقية كيلا معينا، أو وصل حجم التلوث السمعي أو الصوتي حدا محددا، أو اخترقت بعض تلك الحملات الحياة الخاصة للناس وألزمت بعضهم بتسلم مطبوع ضدا في رغبته أو الإضرار بمسامعه بشعار أو هتاف…
ويختم الفصل 36 في فقرته الأخيرة أن الحزب السياسي يبقى مسئولا عن كل مطبوع يحمل رمزه أو اسمه كلما عثر عليه في مكان عام أو خاص، على أن وجوده في حديقة أو فضاء أخضر يعتبر ظرفا مشددا على الحزب، وطبعا كل ذلك بمحاضر يدبجها ضباط “شرطة الانتخابات” بشكل تلقائي ، أو بإخبار من طرف مواطن أو مواطنة….
ولأني أحمل صفة مواطن ــ أو هكذا أعتقد ـــ ، رمقت تلالا من مطبوعات الأحزاب من مخلفات الحملة الانتخابية المسعورة، فهرعت نحو مقر “شرطة الانتخابات” لأبلغها، لكني وجدت مبنى الشرطة المذكورة بدون أبواب ولا نوافذ وكله مداخل ومخارج، وحتى إسم تلك الشرطة بمدخل المبنى تلاشى وانمحى بعضه وبقيت منه فقط عبارة” شر…الانتخابات”، استقبلني شرطي بشارب كثيف يخفي الفم وبعضا من الذقن، وسمع بلاغي ثم أطلق صفيرا فوقف بجانبه على التو كلبان عملاقان أسودان، وتحدث إليهما الشرطي بمرافقتي الى حيت توجد المخالفات التي أزعم، ومشيت محاصرا بالكلبين، لكني لم أعثر لا على أوراق ولا على مطبوعات ولا على حدائق ولا على حتى الوطن، وهمت أبحث عما خرج الكلبان للتيقن منه، فخاب أملي، حينها كشر كل كلب على أنيابه ولم يكن في فم كل منهما غير الأنياب، فأطلقت سيقاني للريح، وإذا بالشرطي “أبو شنب” يلتقطني ويجرني حتى اهتز شعر شاربه لتبرز أنيايه هو الآخر، ولو لم يرن منبه هاتفي يعلمني بحلول ساعة الاستيقاظ قصد التوجه للعمل لكنت في الجناح 36 أفتش في زواياه عن الفصل 36 في وطن كل شيء فيه يوصل الى 36 ، يطاردني الكلبان الاسودان…

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.