الشعب ليس مُؤذنا في الحمّام….يا بنكيران

0

•محمد الشمسي

آلمني ما كاله بنكيران لفئة من الشعب المغربي اختارت مقاطعة الانتخابات، حيث أساء إليهم وأهانهم، ووصفهم بأوصاف قدحية، علما أنه اختيار طوعي لا يشكل جريرة، ولا يعتبره القانون جريمة أو شائنة، فشبه عبد الإله المقاطعين للانتخابات بالمؤذن الذي لا يجيد الأذان إلا في الحمام…وهو بهذا يؤكد أنه لا يملك سعة صدر لتقبل الرأي الآخر، كما لا يملك لجاما يلجم به لسانه اللاسع…
وفي خرجته “دخل” بنكيران في أخنوش “طول وعرض”،وقال فيه ما قاله المتنبي في الإخشيدي يوم الشقاق وأكثر، وهذا شأن بينهما، ولو أن بنكيران لم يشهد لأخنوش وقفته مع وطنه عندما حبس كوفيد 19 الأنفاس وشل الاقتصاد واحتجز الناس، يومها ساهم الرجل ب100 مليار سنيتم ، إنها ميزانية دولة يا بنكيران، كان المغرب في أمس الحاجة إليها يوم خيل لنا أن الناجي منا لن يجد من يدفنه، دفعها أخنوش من ماله الخاص، ولم يخبرنا بنكيران بكم ساهم كل أثرياء حزبه سنتها؟، أم أنها استهوتهم نظرية “البيليكي” لصغيرهم سليط اللسان ذاك؟، ولم يقر بنكيران لأخنوش توزيعه آلاف الهواتف الذكية واللوحات الالكترونية على التلاميذ من الطبقة الهشة ليتمكنوا من مواكبة التعليم عن بعد الذي فرضته الجائحة، فهذه حقائق وليست مزاعم، وإن قال بنكيران إنها حملة سابقة لأوانها نقول له ومن منعكم سنتها من حملات مماثلة؟، “ماعاونتو ما خليتو غيركم يعاون… ما هنيتونا”…
لكن الذي عبته على رجل تقلد ثاني أكبر منصب سياسي في المغرب أنه وزع صكوك الوطنية على مزاجه، ووضع شروطا وأركانا لا بد وأن يستجمعها رئيس الحكومة بحسبه، من مرجعية إيديولوجية وثقافة وعلم بالسياسة وفن في الخطابة، وجرد بنكيران أخنوش منها، لكن قل لنا يا بنكيران، هل يتوفر “الأخ” سعد الدين العثماني رئيس الحكومة الحالية على عشر معشار هذه الشروط وهو الذي اضطررت للبحث عن اسمه في هيئة الأطباء بالرباط كي أتيقن أنه فعلا طبيب ونفساني، لأني لم أر منه سوى ما يسبب الأمراض النفسية بل ويهيجها؟.
تبقى خرجة بنكيران سببا إضافيا لصواب قرار مقاطعة الانتخابات ونأي الوطنيين عن الانغماس في مستنقع ثقب أهله الحضيض لينهلوا لهم قاموسا لغويا، وصراطا غير مستقيم، يسيئون به لأنفسهم ولأحزابهم ولخصومهم، ويدوسون به على انتظارات شعب يعاني غالبيته من التركيبة الثلاثية “التفقير والتجهيل والأمية”، التي عندما تمتزج مع بعضها تفرز جشعا وطمعا وانتهازية وتدليسا واحتيالا وقلة ضمير مع قلة الحياء، يبيع فيه الناخب “المغيب” صوته ووطنه لزمرة من المرشحين الغشاشين المخادعين، وتتحول العملية برمتها إلى ما يشبه صفقة أو رحبة فيها عرض وطلب ورؤوس وعرابين وشناقة وسماسرة وحرايفية…إلا من رحم ربك…
لسنا من المؤذنين في الحمامات يا بنكيران، ولا نبتدع رهبانية، ولا نخوض حروبا دونكيشوتية، ولا نزعم مظلومية، فقط نعتبر أصواتنا أمانة تطوق أعناقنا، بل نراها امتدادا لشرفنا، ويموت الأشراف ولا يتاجرون بالأعراض، فلا نجرؤ على منحها لمن لا يخاف الله والقانون والدستور فينا وفي الأمة، ولا ننخدع ب”تسابيح” ولا ب”فوقية”، ولا نعيل أسرنا “على ظهر الشعب”…

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.