“كابوس انتخابي”: افتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون…

محمد الشمسي

0

تتقدم الوحوش الضارية الفتاكة والقوية في مقدمة جحافل المفترسين، تمر بقربي وأنا أرتعش لكن دون أن تهتم لأمري، ترقب قطيع الأبقار والحمير الوحشية، تتربص وتترصد وتتحين، هذه الوحوش الصيادة تعرف متى تنقض وكيف تنقض وأين تنقض، وخلف الوحوش المتدربة تسللت مفترسات صغيرة، تسعى لخطف بعض الشظايا، ثعالب وكلاب متوحشة وأبناء وبنات آوى بدون آوى، وعقبان صلعاء تترقب الوضع “عن بعد” ومن فوق، ضباع وذئاب وحتى ثعالب، كانت الأبقار والحمير غير مبالية بالخطر المحدق بها، تهش الذباب بذيولها، وبعضها في تناطح وآخرون في تراكل، ورابعون يجرون بلا وجهة وبلا توقف، وخامسون يستظلون بظلال من اشعة الشمس، تتفرق الوحوش الخبيرة في الصيد لتحاصر القطيع “بحملتها” فهي جائعة وقد بلغ جوعها أشده، ثم إن القطيع لا يجتمع بهذا العدد إلا لماما، تزحف الوحوش على البطون لتأخذ مراكزها، وتتهيأ لإشارة المباغتة، سيكون الهجوم كاسحا والصيد وفيرا، سيسطادون لهم ولصغارهم الذين ينتظرونهم في الأوكار، وعندما يكبر الصغار سيرافقون الآباء لتعلم الصيد في القطيع، فلصغار الوحوش نصيب في لحوم الحمير والأبقار، عجيب أمر قطعان البقر والحمير تولد وتتغذى وتكبر وتسمن لتكون من نصيب الوحوش، في الغابات الحقيقية هذا قانون بل هو دستور، العاشب قوت للاحم….
انطلق الهجوم، وشحذ كل ذي مخلب مخلبه، وكشر كل ذي ناب عن أنيابه، وجمع كل سريع قواه وشد كل شديد صلابته، ولم ينتبه القطيع لهجمة الوحوش وظل يحرك أذنابه، ويتسلى بتحريك آذانه، ولحس أو عض جنباته، متغوطا غير آبه، يعتقد أن التراب الذي يتطاير تحت اقدام الوحوش إنما هو نسمة ريح زائدة تتلاعب بالغبار، وحتى عندما نفر أول الراكضين محذرا فزعا، لم يعبئ القطيع بإنذار النذير، وظل يصدق أنها مجرد كومة أتربة متعالية، وأنا أصيح وأصيح منبها من خلف رابية، لكن صوتي لم يكن ليطاوعني، وقد خنقني الوحش “بوغطاط”…
ارتمى كل مفترس على طريدة، وأحكم قبضتها، ثم ما لبث أن عضها من عنقها ليمزق وريدها، وتتطاير الدماء وتسقط الفريسة هالكة بين المخالب والأنياب، ويقوم الوحش ليجهز على المثنى والثلاث والرباع، انتهت الهجمة وكسب كل ما كسبه، ويجري عد الفرائس، اصطبغ المكان دماء، وأنا أصيح وأصيح بلا جدوى، وتحركت المفترسات الصغيرة تخطف لها قطعة لحم أو جزء من عظم وظل الناجون من القطيع يركضون ويركضون، لكن حين ستجوع الوحوش ستتعقب القطعان، قد يختلف المكان والزمان ويبقى الافتراس واحد…
استيقظت من كابوسي فزعا وأنا لازلت أصيح، ربما اتخمتني ملصقات وشعارات وصور الحملة الانتخابية على تطبيقات و مواقع التواصل الاجتماعي…لكن افتوني في رؤياي…

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.