التاعس والناعس

نورالدين ودي

0

هذا الفردوس فاض كثيرا عليه الخير والكرم ، مع هذه الجائحة ، والبلد في أزمة اقتصادية خانقة بسبب تداعياتها ، ومع آثار الجفاف على الموسم الفلاحي ، وتوقف المصانع والمعامل ، وتشريد المستخدمين وعطالة العمال وتسريحهم ، وقد دعت وزارة الداخلية الى توقيف جميع الأوراش الكبرى ، وتعطيل الصفقات في المؤسسات المنتخبة ، وتحرس وزارة المالية بإرشاد النفقات والتقشف . وأخونا الفردوس يتبرع على جمعيات الفنانين بمبالغ خيالية ، وقبلها تقديم منح لجمعية حديثة التاسيس للإعلاميين والصحافيين ، وكأن هذه الوزارة في ثراء وخارج التغطية ، ولا تهمها مذكرة وزارة الداخلية التي تمنع المؤسسات المنتخبة والعمومية ، من تقديم المنح والدعم للجمعيات ، بل ملك البلاد حفظه الله أشار في خطابه لذكرى ثورة الملك والشعب أنه لا يمكن استمرار الدعم على الأسر إلى ما لا نهاية .
اكيد أن تدفع تداعيات الإقتصادية والإجتماعية إلى الفقر المدقع لكثير من المغاربة ، وإلى ركود اقتصادي خانق هو أشده منذ سنوات خلت على بلادنا ، وقد يزيد اخونا فردوس بسخائه هذا الحاتمي الإحتقان والاستفزاز للمواطنين المتضررة والمقهورة ومسلوبة الإرادة .
وهذه التوزيعة لم تفكر وزراة الثقافة في مخاطرها وتدعياتها إذ هي مظلمة لبعض الفنانين ، فرقت بينهم ؛ منهم من مُنح واغتنى ، ومنهم من اعترض وسخط ، وطبعا بينهم فقراء لايملكون شيئا واغنياء لهم شركات ومقاولات ومأذونيات ، وكان الأولى ان يعطي لفقرائهم دون اغنيائهم ، أو يدعو الفنانين الأثرياء للتضامن والتآزر مع زملائهم الفقراء ويكفي أن أسأله على الغياطة والطبالة في الأعراس وأمثالهم

، وهذا الاستهتار البين والعبث الواضح بالتبرع لطفل قاصر لا زال على نفقة والديه ؛ قيل أنه مطرب صاعد ؛ بمبلغ قدره 80000 درهم ، قد يعادل دعم ل 100 معوز ومحتاج ، من الغياطة والطبالة في الأعراس … اين التاعس واين الناعس !!!
ثم لماذا هذا الدعم لا يعطى لمستحقيه الذين كانوا في الصفوف الأمامية طيلة زمن كورونا ؛ هؤلاء السواعد الصحية من اطباء وممرضين ، الذين تحملوا أعباء الجائحة مع الإقتطاع من الأجور ، وإلغاء الرخص السنوية ، وعزلهم على عائلاتهم …واين تعويضات عمال النظافة ، والقوات المساعدة ، ورجال الأمن ، والوقاية المدنية ، ورجال الدرك ، أم هؤلاء الفئات ليسوا في خانة سيادة وزير الثقافة ،
وكان الأولى ان توضع هذه الأموال في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي مساهمة منها وتعويضا – عبر حساب الآباء لأبنائهم المتمدرسين – لإقتناء الأجهزة الإلكترونية (طابليط) لدراستهم عن بُعد ، واللهِ كثير من الأسر لا تملك وسائل التمدرس عن بعد فضلا على الشبكة الانترنيت في المدن والحواضر فكيف بالقرى والمناطق النائية !!!
وكأن أخانا لا يعيش واقعه ، ولا يعلم الإحتقان بالمستشفيات ، وان مرضى كوفيد أصبحوا يستقرون في بيوتهم لقلة الأسِرة ، أو تجاوز وتصاعد عدد المصابين .
إن عمله هذا استفزاز للمواطنين وإذلال لدافعي الضرائب سواء من الشركات أو المستخدمين ، وكأن وزيرنا الفردوس الفارس المغوار فوق حصانه ، يتناول حبوب منع الفهم والإدراك ، شرود في المشهد العام وخذلان للراي العام ، وهذا لا يدعو للأمل والتفاؤل ، ولا ينسجم مع التوجهات الملكية والقرارات الحكومية ، والأولى للسفيه ان يحجر عليه في أمواله وعدم التصرف في ممتلكاته ، فكيف بالمال العام ؛ وعليه يطلب اعفاءه من منصبه وعزله ، لأنه شرود في المشهد العام العمومي وسوء تصرف وخذلان للواقع المعاش
وقد اصنف الفردوس ضمن قوله سبحانه “إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين…”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.