“سيدي العثماني بو نحلة العاتق 15000 روح “

0

•محمد الشمسي

كنت أتناول وجبة الغذاء المتأخرة يوم الثلاثاء 16 يونيو 2020 عندما طلع علي رئيس الحكومة من شاشة التلفزة يخطب في قبة مجلس المستشارين وبلا كمامة كالعادة، وجدت في كلام الرجل نغمة و متعة حتى أهملت الأكل وأمعنت التفرج، سعد الدين العثماني هذا هبة ربانية وهبها الله تعالى للمغاربة في زمن هذه الجائحة، “باش يعجبك ديما ضاحك”، رغم أن الزمن هو زمن الخوف والرعب ليس من وباء بحجم الجائحة فقط ، بل من الأسوأ القادم الناس الفقراء، و على اقتصاد زادته الكارثة وهنا على وهن، ورئيس الحكومة “مفرشخ” بالضحك، وكأنه “عارف نهاية الفيلم”، قبل أن أتيقن أن ضحكته تلك باتت “بلية”.

المهم أن رئيس حكومتي ألهاني عن غذائي وهو يبشر المغاربة بأن حجم الاستثمار في شهر ماي 2020 في عز الشلل التام للاقتصاد، عرف انتعاشا كبيرا مقارنة مع شهر ماي من السنة الماضية، حينها “درت براسي ما سمعت والو أو مفهمتش”، لكن العثماني أصر على ما قال وكرره تكرارا، قلت مع نفسي وأنا أمضغ اللقمة مضغا، وقد استعصى علي بلعها بلعا، مثلما استعصى علي هضم كلام الرئيس، مادام الاستثمار قد نشط ونهض في فترة طوارئ صحية وتوقف شبه كامل لعجلة الاقتصاد وكساد السوق، فهل يكون استثمارنا هذا “مسكونا” أو “مْشِيرْ” ؟، فقواعد الرياضيات والفيزياء والكيمياء وحتى قواعد التربية الإسلامية تقول أن الاستثمارات تنكمش مع الكوارث، لكن “قاعدة” العثماني مخالفة كالعادة للعلم والمنطق، كدت أهجره وأعود لطبقي لولا أنه باغثني بمثل شعبي نطقه باللغة الأمازيغية مزهوا متباهيا كأنه هو من أخرجه للوجود، وعندما ترجم حكمته للعربية منتشيا قال”نحلة وحدة مكتصاوبش لعسل”، علما انه تستحيل حياة نحلة منفردة عن خليتها، فكيف لها بصناعة العسل؟، ثم جهر بالقول أن تدابير حكومته “عتقت” 15000 حالة وفاة، وهو الذي كان الى حدود الأمس القريب يتحدث فقط عن 6000 وفاة تم تجنبها، وكأن له صلة بملك الموت، علما أن الرقمين معا لا يقومان على أي دراسة أكيدة، وأن توقع مثل هذه المواقف يصبح ضربا من الخيال والتنجيم، حينها قررت الاهتمام بوجبتي وصرفت عيني عن خطبة العثماني، بل وخفضت من صوت التلفزة، وأنا أتذكر تلك النكتة التي صلى فيها إمام مسجد وحده بدون مصلين، وعندما التقى بهم وسألهم عن تركهم للصلاة خلفه ، قال له أحدهم ” حدثتنا قبل الصلاة بغريب القول وشاذ الحديث، قلت لنا أنه في غزوة بدر استعملت المدافع الرشاشة فقلنا “مكاين باس”، لكن أن تقول لنا أن “أبو لهب” كان مدربا لفريق ريال مدريد، حينها علمنا أنك “تفروحتي” فتركناك تصلي وحدك.
عموما هنيئا لنا ب”سيدي العثماني بو نحلة”، الذي اكتشف أن مؤشر الاستثمار يعلو مع المصائب، وكأنه يستثمر في “حفر القبور”، وأن النحلة الواحدة لا تصنع العسل، وكأننا قلنا له العكس، وأنه ” عتق” 15000 شخص من الموت، ولكن مادام الرجل يسوق للناس “أساطيره” ضاحكا ف”هانية”، لأننا نحمد الله على نعمة العقل عند سماع “الهضرة الخاوية”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.