شؤون محلية

سوق سيدي الخدير بالحي الحسني.. من اتهامات المعارضة إلى بلاغ التوضيح.. ارتباك في تدبير ملف «سوق العرج»؟

 

أعاد ملف سوق سيدي الخدير، المعروف بـ«سوق العرج» بالحي الحسني، إثارة الجدل داخل مجلس المقاطعة، بعدما كشفت التدوينات والتوضيحات المتتالية عن تباين في طريقة التعاطي مع موضوع الملتمس المرتبط بهدم السوق، وسط مخاوف التجار والمهنيين على مستقبل أنشطتهم ومصادر رزقهم.

وقبل صدور البلاغ التوضيحي لرئيس مجلس المقاطعة، خرج مصطفى منضور، عن حزب التقدم والاشتراكية، ممثلاً للمعارضة، بتدوينة انتقد فيها ما وصفه بإعادة طرح موضوع هدم السوق خلال اجتماع مكتب مجلس المقاطعة، الذي انعقد بحضور عدد من أعضاء الأغلبية غير المنتمين إلى المكتب.

واعتبر منضور أن الأسواق تدخل ضمن اختصاصات جماعة الدار البيضاء، وأن القرارات المتعلقة بالهدم أو إعادة البناء تعود إلى المجلس الجماعي وفق الاختصاصات القانونية المخولة له، مجدداً اصطفافه إلى جانب تجار سوق سيدي الخدير ورفض أي محاولة للمساس بحقوقهم أو اتخاذ قرارات تضر بمصالحهم خارج الضوابط القانونية.

كما أعلن تضامنه مع التجار والمهنيين، مستحضراً موقف حزب التقدم والاشتراكية، ومشدداً على رفض ما اعتبره سياسة لتشريد التجار والحرفيين وضرب مصادر عيش المواطنين.

وفي سياق هذا الجدل، جاءت تدوينة نبيل حرمة الله، كاتب مجلس المقاطعة، لتعلن أن الملتمس المتعلق بهدم السوق تم سحبه بإجماع الحاضرين، مؤكداً أن المطلب هو إصلاح الأسواق وتأهيلها وتحديث مرافقها، وليس هدمها وإعادة بنائها من جديد، مع الحفاظ على حقوق التجار والمهنيين ومصالحهم.

لكن البلاغ الرسمي الصادر عن مجلس مقاطعة الحي الحسني قدم رواية أخرى، إذ أوضح أن إدراج الوثيقة المتعلقة بهدم سوق سيدي الخدير ضمن ملف اجتماع المكتب الأخير كان نتيجة خطأ مادي، وأن الأمر يتعلق بورقة قديمة سبق تداولها خلال دورة سابقة، ولم تكن موضوع نقطة مدرجة للتداول أو اتخاذ قرار خلال الاجتماع الأخير.

وأضاف البلاغ أن النقاش السابق حول الوثيقة انتهى بإجماع أعضاء المجلس على رفض مسألة الهدم بشكل تام، مؤكداً التزام المجلس بالاتفاقيات المتعلقة بتأهيل سوق سيدي الخدير إلى جانب أسواق أخرى بالدار البيضاء.

وبين تدوينة ممثل المعارضة التي تحدثت عن طرح موضوع الهدم للنقاش خلال اجتماع المكتب، وتدوينة كاتب المجلس التي أعلنت سحب الملتمس بالإجماع، ثم البلاغ الرسمي الذي وصف إدراج الوثيقة بالخطأ المادي، تبرز مجموعة من علامات الاستفهام حول حقيقة ما جرى داخل المجلس، ومدى الانسجام في تقديم المواقف والتوضيحات للرأي العام.

فإذا كان الأمر مجرد خطأ مادي، فلماذا جرى الحديث عن سحب ملتمس بإجماع الحاضرين؟ وإذا كان الملتمس قد سُحب فعلاً، فما طبيعة الوثيقة التي جرى تداولها، وما الذي دفع إلى إدراجها ضمن ملف الاجتماع؟

أسئلة مشروعة تفرض نفسها في ملف لا يتعلق بمجرد خلاف في الصياغة أو التواصل، بل بمصير سوق ومصدر رزق عشرات التجار والمهنيين.

وفي انتظار توضيحات أكثر دقة، يبقى المطلب الأساسي هو ضمان تأهيل سوق سيدي الخدير وتحسين ظروف اشتغال التجار، بعيداً عن أي قرارات ملتبسة أو تصورات قد تمس باستقرارهم الاقتصادي والاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى