ميزانية قطاع الرياضة بالمغرب و التمويل القطاعي وتكاليف التدبير ورهانات صندوق الإرث نحو 2030.

المصطفى الهيبة.
تشهد منظومة الرياضة بالمغرب تحولا جوهريا على مستوى التأطير التنظيمي والهيكلة التمويلية حيث أصبحت هندسة ميزانية القطاع تعكس رغبة واضحة في الانتقال من التسيير النمطي إلى التخطيط الاستثماري الشامل الذي يعزز الجاذبية التنموية للبنيات التحتية واستدامة إدارة المرافق.
ميزانية التسيير والتدبير وكتلة الأجور:
تتضمن الميزانية التشغيلية لقطاع الرياضة شقا اساسيا موصولا بالتسيير الإداري والميداني والموارد البشرية:
-كثلة الأجور والتعويضات:
تشكل أجور الموظفين و اعوان قطاع الرياضة وأطر التدريب والتأطير الإداري جزءا ثابتا ومحوريا ضمن نفقات التسيير بالقطاع لضمان التغطية الإدارية والميدانية على المستوى الوطني والإقليمي.
-نفقات المعدات والتسيير الجاري:
تتوزع الاعتمادات التشغيلية بين صيانة المنشآت الرياضية القائمة وتغطية التكاليف اللوجستية للمصالح المركزية والجهوية ودعم تسيير العصب والمؤسسات التابعة.
-إعادة الهيكلة الإدارية:
الانتقال التدريجي نحو نماذج تدبيرية حديثة عبر شركات التنمية المحلية ومؤسسات التدبير المفوض لتخفيف العبء المباشر عن كثلة أجور القطاع العمومي وتجويد خدمات المرافق.
الميزانية القطاعية لسنة 2027 وآفاق الدعم البرامجي:
تستقر الميزانية الإجمالية المخصصة لقطاع الرياضة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 في حدود 1.83 مليار درهم لتوجه الاعتمادات نحو تعزيز النجاعة وإعادة هيكلة الأولويات الميدانية على رأسها:
-نفقات الاستثمار القطاعي:
بلغت الاعتمادات المخصصة للاستثمار المباشر 1.6 مليار درهم لاستكمال تمديد الشبكة المنشآتية وتحديث التجهيزات الرياضية الوطنية.
-برنامج رياضة المستوى العالي:
رصد للبرنامج غلاف مالي قدره 1.4 مليار درهم لتأهيل المنتخبات والنخب الوطنية وضمان الاستمرارية الإعدادية للاستحقاقات القارية والدولية.
-الصندوق الوطني لتنمية الرياضة (FNDS):
يتم العمل على تعبئة 800 مليون درهم لفائدة الصندوق ضمن موارد سنة 2027 مع التطلع الاستراتيجي لبلوغ سقف 1 مليار درهم في سنة 2028 لتوسيع القاعدة التمويلية للمبادرات والمشاريع القاعدية.
-برنامج الرياضة للجميع:
يخصص له مبلغ 175 مليون درهم لتطوير ملاعب القرب وترسيخ الحق في الممارسة داخل المناطق القروية والحضرية على حد سواء.
الاستثمار المباشر لمونديال 2030 وهندسة التمويل المؤسساتي:
يتطلب موعد كأس العالم 2030 تعبئة خطة استثمارية مباشرة تقدر بنحو 5 مليارات دولار تتوزع على المحاور التالية:
-تأهيل وبناء الملاعب:
رصد مبلغ 17 مليار درهم لتأهيل المركبات الرياضية وتشييد ملعب بنسليمان الكبير.
-مراكز التداريب:
خصص لها غلاف مالي بقيمة 8 مليارات درهم لبناء وتحديث المراكز و المجمعات التدريبية.
-البنية التحتية والنقل:
استثمار 17 مليار درهم لتطوير وتأهيل الشبكة الطرقية ووسائل النقل والمواصلات و بنيات الاستقبال.
-اللوجستيك والتنظيم:
تحديد 10 مليارات درهم لتغطية التكاليف التشغيلية والتنظيمية الميدانية.
صندوق الإرث لكأس العالم 2030 وتوقعاته الاستراتيجية:
يشكل صندوق إرث كأس العالم و المسمة FIFA Legacy Fund آلية مالية وتنموية غير مسبوقة تهدف إلى تحويل استضافة البطولة إلى مكاسب دؤوبة ومستدامة تمتد إلى ما بعد تسعين دقيقة الكروية و أثرها قبل و بعد تنظيم كأس العالم:
-المخصصات المالية والموارد:
يضخ الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA غلافا ماليا يناهز 100 مليون دولار في صندوق الإرث المحدث لدعم كرة القدم والمنظومة الرياضية بالمغرب.
-توجيه التمويل والبعد الاجتماعي: تخصص موارد الصندوق لإحداث وتأهيل المنشآت الرياضية في المناطق الهشة وغير المجهزة مما يتيح فك العزلة وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية في مختلف جهات المملكة.
-الإعفاءات الضريبية والإطار القانوني:
يرافق تشغيل الصندوق إطار من الإعفاءات الضريبية الدائمة والمستدامة المضمنة في التزامات الحكومة وضمانات الدولة لمواكبة استثمارات المونديال وحماية أهدافه التنموية.
-توقعات الإرث التنموي المستدام:
تراهن المؤسسات الوطنية وفي مقدمتها مؤسسة مغرب 2030 التي تضم كل الشركاء العموميين والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على تسخير موارد الصندوق لبناء أرشيف رياضي ومراكز تكوين واعدة وتأهيل العنصر البشري وتوليد فرص شغل مستدامة تجعل من حدث كأس العالم بالمغرب رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي والاجتماعي الشامل.




